الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦ويشير ابن الصغير، وهو التاجر المهتم بالحركة التجارية في بلاده الى تنوع البضائع ونشاط التجارة فيقول بأنه وفدت على البلاد «الرفاق والوفود من كل الامصار والآفاق بأنواع التجارات (46)، الا أنه لم يحدد أسماء تلك التجارات أو السلع، كما أنه لم يساعدنا في معرفة مصادر تلك البضائع وتركها عامة على كل الامصار والآفاق المعروفة في زمانه طبعا،
وهي بالدرجة الأولى العالم الاسلامي المتمثل في المغرب والمشرق العربيين.
أما بضائع المغرب، التي يتم بها التبادل التجاري بين دول المغرب العربي آنذاك، فان عدم تمكننا من فرز بضائع هذه الدولة عن تلك في المغرب العربي، جعلنا نحتمل وبتحفظ، أن تكون بضائع الدولة الرستمية هي البضائع المغربية بصفة عامة مع شيء من الاختلاف. لقد مر بنا أن بلاد الدولة الرستمية اشتهرت بحبوبها وماشيتها، اذ كثيرا ما عرفت هاتان البضاعتان طريقهما الى الأندلس خاصة، وبعض المدن المغربية، فالاغنام كانت تجلب منها «الى بلاد المغرب وبلاد الأندلس لرخصها وطيب لحومها» (47). كما كانت الحبوب تنفذ من مرافيء المغرب الأوسط الى المدن الأندلسية باستمرار، الأمر الذي دفع الاستاذ بروفنصال الى القول إن الخليفة الأموي عبد الرحمن الثاني دعم علاقات الصداقة بينه وبين
>>>
تاهرت، رغم الاختلاف المذهبي، لضمان تموين رعاياه» (48) بالحبوب
أمة
وكانت البضائع المغربية بصفة عامة تتمثل عند الاصطخري في «اللبود المغربية والبغال للسرج والمرجان والعنبر والذهب والعسل والزيت والسفن والحرير والسمور» (49) ويضيف ابن حوقل الى بضائع الاصطخرى بضائع
(46) ابن الصغير: ص
(47) الاستبصار: ص
26
179
(48) الجنحاني الحبيب: تاهرت عاصمة الدولة الرستمية بنفس المجلة المذكورة والعدد، ص 38 وأنظر كذلك
Provençal E. Levi : Histoire de l'espagne، T. III، opcit، p. 271 - 272
- 198 -
37
(49) الاصطخري: