الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

لانشاطره فيه الرأي لسبب بسيط هو أن المدن التي تربطها تلك المسالك

لم

تكن موجودة في ذلك العهد وانما استحدثها المسلمون كالقيروان وسجلماسة وتيهرت وفاس وغيرها. وبالتالي فان المسالك هي الأخرى تكون في أغلبها مستحدثة. ثم إن الرومان في المغرب لم يكونوا يتحركون كثيرا وأغلب تحركاتهم كانت للقضاء على ثورات البربر، لهذا فهم لم يهتموا بالمسالك ولا برسمها الا بالقدر الذي يؤمن لهم البقاء في البلاد لفترة أطول. فان كانوا قد رسموا مسالك فعلا في الشمال الافريقي، فلا تتعدى أن تكون سبلا تربط أهم مستوطناتهم التي استحدثوها لتأمين وجودهم العسكري بالدرجة الأولى في البلاد. فالعرب المسلمون اذا كانوا قد استفادوا من المسالك التي خلفها الرومان، فان ذلك لم يكن بالشكل الذي يتصوره دانجيل وأمثاله من المستشرقين الفرنسيين الذين يريدون أن يمنوا بالحضارة الرومانية على بلدان المغرب العربي، وينفوا أي حضارة غيرها عرفتها البلاد، بل إن الحقيقة والصواب، هو أن المغرب كله لم يعرف نشاطاً تجاريا مكثفا وحركة دائمة مستمرة تستدعي استحداث السبل وتحسينها في عصر من العصور، مثلما عرفه في العهد الاسلامي الأول وبعده

هذه

هي

المسالك التي كانت تربط الدولة الرستمية بغيرها من الدول في المغرب والمشرق والأندلس، وكانت بمثابة شرايين حية لنقل بضائع المغرب الأوسط خاصة الى مختلف الافاق، ونقل مختلف بضائع تلك الافاق الى الدولة الرستمية ومراكزها الاقتصادية. فما مظاهر تلك التجارة؟ وما نوع بضاعتها؟

ب - الصادرات والواردات:

لا نشك في أن الحركة التجارية في الدولة الرستمية كانت كبيرة جدا وأن التبادل كان ضخما، بحيث أن بضائع تيهرت المتنوعة تتجه نحو مختلف الآفاق. وبضائع المغرب والمشرق تفد باستمرار على أسواق البلاد.

– 197 –