الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨-
اليها أهل الأموال والتجار من مصر أيضا (55). ولا يستبعد أن يكون هؤلاء المشارقة في اتصال مستمر بالمشرق، لجلب البضائع التي يرون ازدياد الطلب عليها في الدولة، أو إرسال قوافل محملة ببضائع البلاد الى المشرق
ومن وسائل الاتصال بالمشرق العربي، موسم الحج، الذي كان المغاربة من أكثر المسلمين تدفقا على الحجاز لأداء الفريضة، وكانوا يتحركون نحو تلك البلاد في قوافل (56) يستغرق ذهابها وايابها شهورا عديدة. وليس ا. بخاف على أحد، الدور التجاري الكبير الذي يلعبه موسم الحج، فهو. اضافة الى دوره الديني، يقوم فيه الحجاج بالتبادل التجاري، اذ يجدون هناك مختلف البضائع، جلبتها معهم مختلف اجناس الحجاج، كل من موطنه وكانت الاحجار الثمينة رائجة هناك (57)، فموسم الحج يعتبر معرضا
ضخما يقوم كل عام مرة، يربط أجزاء الوطن الاسلامي ببعضه البعض
ولا أدل على اتساع التعامل التجاري بين الدولة الرستمية والمشرق من تلك القوافل التي «أقبلت من المشرق وفيها أموال لا تحصى» (58) اقتضت الضرورة لأهميتها أن يستقبلها ابن الامام على مسيرة يومين من العاصمة ويحرسها من قطاع الطرق، ولكن ابن الصغير الذي ذكر هذه الرواية لم يساعدنا كعادته في معرفة بضائع تلك القوافل المحملة بالأموال التي لا تحصى مما فتح لنا مجالا للتخمين اذ نعتقد أنها كانت بضائع ثمينة غالية مثل التوابل وبعض العطور والمجوهرات وغيرها من المواد التي تزهو بها أسواق بغداد والبصرة ودمشق والفسطاط، وهي في الغالب بضائع كمالية خفيفة الوزن
غالية الثمن
(55) الشماخي: سير، ص 158.
(56) ابن الصغير: ص
27
(57) موريس لومبارد: المرجع السابق، ص 281
(58) ابن الصغير: ص 50
-200 -