الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

ولما كانت الحياة الفكرية في الدولة الرستمية مزدهرة، كما سوف نرى وكان فيها العلماء والمؤلفون والنساخ، فالمفروض أن يكون الورق متوفرا في الدولة لغرض الكتابة، الأمر الذي يجعلنا نحتمل أن التجار التيهرتيين وغيرهم كانوا يستوردون هذه المادة من مدينة شاطبة التي تصنع الجيد منه (71)، ونقول هذا من باب التخمين لأن مصادرنا لا تذكر شيئا عن الورق في الدولة الرستمية، ونستبعد بالتالي وجود صناعة له في تيهرت أو غيرها من المدن الرستمية البارزة.

وكان الناس يستخدمون العبيد الصقالبة كما يشير الى ذلك ابن

الصغير (72) والشماخي (73) مما يحتمل أن يكونوا قد جلبوا من الأندلس ويبدو أن هذا النوع من الرقيق لا يستقر في أسواق تيهرت وانما يعبر منها

الى المشرق

ان هذه القائمة الطويلة من البضائع الأندلسية المستوردة تعوضها قائمة من البضائع الرستمية، منها الحبوب والماشية أهم مادتين تنتجها البلاد (74) اضافة الى بضاعتين لعبت بتجارتها الدولة الرستمية دورا بارزا، هما الذهب والعبيد السودانيين. وقد استطاعت تيهرت أن تستورد بالذهب وحده كل ما هي بحاجة اليه من منتجات الشرق والغرب (75)، لذلك اشتهرت بصفتها التجارية، ورواج أسواقها في الآفاق

ولقد استفاد الأندلسيون من هذه التجارة، اضافة الى باقي الدول الاسلامية في المغرب والمشرق، فما مسالكها الى السودان؟ وما دور

الرستميين فيها؟ وما مظاهرها؟

-205

Provençal E. Levi : Ibid، p. 15 (71)

(72) ابن الصغير:: تاريخ، ص

(73) الشماخي: سير، ص

43

242

Vanacker Claudette: opcit، p. 670 (74)

(75) موريس لومبارد: المرجع السابق، ص 160