الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

من

ذلك فائدة عظمى، الى درجة أن بابا من أبواب تيهرت كان يعرف باسم باب الأندلس ويقع على ما يبدو في الجهة الشمالية للمدينة (67) بحيث يستقبل القوافل التجارية القادمة من الأندلس، أو المتجهة اليه.

سبق

ومن مظاهر الترابط التجاري القوي بين المغرب الأوسط والأندلس ما أن رأيناه من مساهمة الأندلسيين في بناء بعض المرافيء (68) على طول

ساحل المغرب الأوسط، والاستقرار بها خدمة للتبادل بين البلدين.

ولاشك أن الرستميين كانوا يستوردون من الأندلس دون غيره من البلاد بحكم العلاقة الحسنة، ما يحتاجون اليه لتوفره هناك (69) خاصة المواد الزراعية الصناعية، اذ لا يستبعد أن تكون تيهرت تجلب من الأندلس قصب السكر الذي كان يزرع بكميات كبيرة، والكتان والقطن الجيد وربما حتى الزيوت التي تملك منها الأندلس فائضا كبيرا غالبا ما تصدره الى الخارج. ولما كانت الدولة الأموية مشهورة بصناعتها النسيجية والحريرية فلا يستبعد أن يكون التجار في الدولة الرستمية يستوردون منها ما يحتاجون اليه من كل تلك البضائع، اضافة الى مصنوعات الركن الجنوبي الشرقي من الأندلس، أكثر الجهات تقدما في الصناعة، واهم مدنه مدينة المرية التي تعتبر من أنشط الموانيء الأندلسية في الحركة التجارية مع العالم الاسلامي بشطرية الشرقي والغربي (70)

(67) البكري: ص 66 وأنظر 32. Marçais et Lamare : opcit، p (68) من الواضح أن مرافيء المغرب الأوسط كان لها الدور الأكبر في التجارة مع الأندلس على الاطلاق وكانت تيهرت وقرطبة في اتصال مستمر لتبادل البضائع، يستشف هذا من بلدان اليعقوبي الذي زار المنطقة وسلك مسالكها حيث يلاحظ أنه لما تحدث عن تيهرت قطع حديثه عن المغرب وتحدث عن مرسى فروخ التيهرتي ثم انطلق في ذكر بلاد الأندلس ولما انتهى منها، عاد مرة ثانية الى وصف تيهرت وباقي بلاد المغرب الأقصى منه خاصة، وهذا يدل على أن الأندلس كان أشد ارتباطا بالمغرب بواسطة مرافيء تيهرت، هذا على الأقل في عهد

الرسميين أنظر البلدان، ص

107.104

(69) الكماك: موجز، ص 178

(70) فيلالي عبد العزيز: مجلة سرتا، عدد 3، ص 38 وأنظر: Provençal E. Levi : La vie économie

-204 -

que، opcit p. 5 - 13