الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

تلك المسالك الأربعة معرفة تفصيلية في مراحلها ومخاطرها في مراحلها ومخاطرها وعدد افرادها وظروفها اذ لا يمكن أن تغفل المصادر الاباضية جانبا على هذا القدر من

الأهمية لأمير رستمي بل امام اباضي يعتبر من أبرز أئمة الدولة الرستمية.

وسنحاول مع ذلك، بقدر المستطاع، تتبع مسار تلك السبل، الواحدة تلو الأخرى معتمدين خاصة على الكتب الجغرافية المتوفرة.

المسلك الأول: تيهرت - سجلماسة ـ أودغست ـ غانا

ينطلق هذا المسلك من تيهرت الى سجلماسة أولى مراحله، وقد سبق أن ذكرناه وقلنا أن المسير فيه يستغرق عشرة أيام تعتبر مدينة أوزكا (15) مرحلة متوسطة بين العاصمتين المغربيتين. وتعتبر سجلماسة نقطة انطلاق حقيقية لعدد كبير من القوافل عبر الصحراء الى بلاد السودان. لذلك يعتبرها البكري مدخلا لبلاد غانا (16). ولأهمية الدور الذي لعبته سجلماسة في هذه التجارة، يبدو أن عبد الرحمن بن رستم، مراعاة لهذا الجانب، وطد علاقته بأمراء بني مدرار الصفرية، رغم الاختلاف المذهبي بينها، وقدم ابنته أروى زوجة لمدرار بن اليسع (17)، حتى يقترب من الأسرة الحاكمة أكثر ماداموا يسيطرون على نقطة هامة في مسلك هام من مسالك التجارة مع السودان. فعلاقة المصاهرة بين الأسرتين الحاكمتين، بأمكانها أن تسهل للرستميين دخول سجلماسة احدى المداخل الضرورية في الطريق نحو غانا أو كوكو.

وعندما تغادر القافلة التجارية سجلماسة، نحو الجنوب، تتوغل في الصحراء مقدار خمسين يوما لتصل الى قوم يقال لهم أنبية وهم بربر من

(15) اليعقوبي: البلدان، ص 109، أوزكا هي أزتي أو أزكى عند الجغرافيين الذين جاؤوا بعد اليعقوبي، أنظر مثلا: الادريسي: وصف، ص 37، وغيره.

(16) البكري: ص

149

(17) البكري: ص 150، ابن خلدون: العبر، ج 6، ص

268

-211 -