الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

وغانا (19)

قبيلة صنهاجة الملثمين (18) يذكر الفزاري دولة عظيمة لهم تتوسط سجلماسة وبعد اجتياز بلاد أنبية تصل القافلة الى بلد يقال له «غسط» وهو واد عامر فيه المنازل، وفيه ملك … لا دين له ولا شريعة، يغزو بلاد السودان وممالكهم كثيرة» (20). وغسط التي يتحدث عنها اليعقوبي في القرن الثالث الهجري انما أو دغست عند الجغرافيين الآخرين المتأخرين عن

هي

اليعقوبي وكانت مملكة بربرية معروفة، زعيمها رجل من صنهاجة، يذكر البكري أنه دان له أزيد من عشرين ملكا من ملوك السودان، كلهم يؤدون اليه الجزية. وقد لعبت أو دغست دور المركز التجاري الهام الذي يبعد مسيرة خمسة عشر يوما عن مدينة غانة (21). وكان ملك أودغست يخالط ملك غانة «أيسر من على وجه الأرض … بما لديه من الأموال والمدخرة من البشر» (22). ولا يزودنا اليعقوبي بالمسافة التي تفصل أودغست عن بلد أنبية، الشيء الذي نجده عند ابن حوقل الذي يقدر المسافة بين سجلماسة وأودغست بمسيرة شهرين (23) وبالتالي فان ما يفصل أنبية عن أودغست لا يتجاوز عشرة أيام، مادامت مسيرة خمسين يوما تفصل سجلماسة عن أنبية (24)، على حد قول اليعقوبي السالف الذكر. ولما كانت أودغست من أقرب البلاد الى غانا، ظهر في سكانها الغنى، حتى أن ابن حوقل يذكر، باعجاب كبير، صكا رآه بها قيمته تقدر باثنين وأربعين ألف دينار، وكان حقا لبعضهم على رجل من تجار أودعست، أصله من

(18) اليعقوبي: البلدان، ص 111.

(19) المسعودي: ج 2، ص

(20) اليعقوبي: البلدان، ص

(21) البكري:

ص

223

111

168

"

159

(22) ابن حوقل: ص 101.

(23) ابن حوقل: ص

: 92

(24) يذكر البكري الطريق بين سجلماسة وأودغست ويقدره باحدى وخمسين مرحلة (يوما) الا أنه يذكر مدينة تا مدلت التي تبعد عن سجلماسة مسيرة احدى عشر يوما ولا يرد لأنبية ذكرا عنده،، ويذكر ماء باسم تندفس على بعد تسعة أيام من سجلماسة ربما هي، كما يقول ذانجيل تندوف أقصى مدينة في وسط غرب صحراء الجزائر اليوم. أنظر البكري: ص 156 ـ 159

-212 -