الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

توجه الى سجلماسة. والحقيقة أن هذا المسلك ذكرته المصادر الاباضية (38)

عند تطرقها الى ظهور الشيعة بالمغرب العربي.

إن مدينة وارجلان المركز الرئيسي في المسلك الثاني، للتوجه الى السودان حيث بلاد كوكو، تعتبر كسجلماسة تماما على الطريق الغربي، بوابة ضرورية لاقتحام الصحراء .. وقد احتفظت وارجلان بهذا الدور البارز الى القرن التاسع الهجري في عهد ابن خلدون الذي يقول عنها وهذا البلد لهذا العهد باب لولوج السفر … الى المفازة الصحراوية المفضية الى بلاد السودان، يسلكها التجار الداخلون اليها بالبضائع» (39) ومنها يتوغل في الصحراء نحو مدينة تادمكة ومن هذه الى كوكو.

ولأهمية مركز وارجلان في التجارة العابرة للصحراء، يصف لنا الادريسي المدينة ويقول بأن فيها «قبائل مياسير وتجار أغنياء يتجولون بلاد السودان الى بلاد غانة وبلاد ونقارة فيخرجون منها التبر ويضربونه في بلادهم باسم بلدهم وهم وهبية اباضية» (40)

لقد كان هذا في القرن السادس الهجري، في زمان الادريسي ولا شك أن المدينة اكتسبت هذا الدور الاقتصادي منذ العهد الرستمي، الذي يعتبر أزهى عصور المغرب الأوسط في التجارة مع السودان. ولا يستبعد أن يكون دورها هذا هو الذي أغرى العبيديين، فحاصروها عندما لجأ اليها آخر الأئمة الرستميين يعقوب بن أفلح، بعد سقوط دولتهم. وقد فشل الحصار كما نعلم (41)، وبقيت الاباضية بوارجلان، يمارسون نشاطهم التجاري مع السودان دون انقطاع

(38) أبو زكرياء: سير، ص 109 الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 92

(39) ابن خلدون: العبر، ج 7، ص 107 وأنظر كذلك ابن سعيد المغربي، كتاب الجغرافيا)، ص

(40) الادريسي: وصف، ص 89

(41) أبو زكرياء: سير، ص 113، المرجيني:: طبقات، ج 1، ص 95 - 96 -

4

. 126

-216 -