الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣من
بذلك يعتبر مركزا من مراكز التجارة مع السودان، ومرحلة من مراحلها الاساسية كما يعتقد المستشرق لويسكي (31)، اذ لا يمكن أن تنطلق القوافل العاصمة عبر الصحاري دون أن يكون لها فترة راحة قبل الوصول الى وراجلان، لان المسلك طويل وشاق جدا. ويبدو أن الخارج من تيهرت يتوجه نحو موطن بنى برزال الأباضية (32) وهو الموضع الذي بني فيه العبيديون عاصمتهم «المسيلة» فيا بعد، ربما لأهميته، ودوره في تجارة الذهب والعبيد مع السودان، خاصة اذا علمنا أن العبيديين استغلوا هذه التجارة أيما استغلال وغادروا المغرب الى مصر مثقلين بالذهب (33)
أما المسافة التي تفصل تيهرت عن المسيلة فيقدرها ابن حوقل (34) بستة أيام، أما الادريسي، فيذكر أن مسيرة اثني عشر يوما تفصل مدينة المسيلة عن وارجلان (35)، مرورا بوادي ريغ على أكبر تقدير.
واذا كان التيهرتيون يأخذون هذا المسلك القريب منهم للوصول الى وارجلان ثم كوكو، فان تجارة المنطقة الشرقية للدولة، اضافة الى أهل القيروان، يلتقون في بلاد الجريد، حيث مدينة قسطيلية بالجنوب التونسي والمسافة بين جبل نفوسة وقسطيلية ستة أيام في حين أن سبعة أيام تفصل بلاد الجريد عن القيروان (36). ومن قسطيلية الى وارجلان مسيرة أربعة عشر يوما (37). ونشير هنا أن خطا يربط وارجلان بسجلماسة بوابة الصحراء على المسلك الغربي، الا أننا لا نعرف عنه سوى
أن
الله عبيد
الشيعي قد سلكه في نهاية القرن الثالث الهجري، عندما
Lewicki T.: Ibid، p. 532، Dengel G.: opcit، p. 221 (31)
111
(32) اليعقوبي: البلدان، ص 103، ابن خلدون: العبر، ص (33) الجنحاني الحبيب: دراسات مغربية، سبق ذكره، ص 68.
(34) ابن حوقل: ص 86
(35) الادريسي: ص 90
(36) البكري: ص 182، الاستبصار: ص 224 (37) البكري: ص 182، الاستبصار: ص 224
-215 -