الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦واذا كانت المصادر لا تشير الى مدى مساهمة الثروة والازدهار الاقتصادي في الحياة الفكرية فلعل كثرة المساجد بتيهرت (35) وانفاق الأغنياء على طلبة العلم ومدرسيهم (36)، وجلب الكتب من المشرق، خاصة من البصرة التي تعتبر المركز الام للاباضية (37)، تشكل أهم المعالم في مساهمة الرخاء الاقتصادي في الحياة الفكرية واحيائها. ولعل دار الضيافة التي استقبل فيها علماء نفوسة في عهد الامام عبد الوهاب، وأجريت لهم فيها نفقاتهم (38)، كانت مقر الشعراء والأدباء وأصحاب أخبار الماضين الذين عني بهم الامام أبو بكر بن أفلح وهو الوحيد، من بين الأئمة الرستميين الذين تذكرهم المصادر كلها، له شغف وحب بالاداب والاشعار والتواريخ. وكان. على ما يبدو، يقدم الهدايا لهؤلاء، ويجود عليهم وهو ما يمكن أن نستشفه من كلام ابن الصغير، الذي احتفظ لنا وحده بتلك الشهادة، عندما يقول فلما ولي أبو بكر لم تكن فيه من الشدة في دينه ما كان فيمن كان قبله آبائه ولكن كان سمحا جوادا لين العريكة يسامح أهل المروءات ويشايعهم على مرواتهم ويحب الاداب والاشعار وأخبار الماضين» (39). فلا شك أن المصادر الاباضية التي التزمت الصمت ازاء هذا الامام، ولم تدرجه سلك مشائخها كان بسبب عدم شدته في الدين كسابقيه، وميله الى علوم لم تهتم بها كثيرا لأنها ألفت لغرض ذكر مناقب الأئمة والمشائخ والفقهاء
>>>
من
هذا حظ الثقافة من الرخاء الاقتصادي، الظاهر منه على الأقل ولعل جوانب أخرى ستكشف لنا في الباب الثالث من هذا البحث
(35) ابن الصغير: ص 57. (36) المزاتي أبو الربيع: سير، ص 86 - 87.
57.56
(37) أبو زكرياء: سير، ص 65، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص (38) أبو زكرياء: سير، ص 69، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 59
(39) ابن الصغير: سير، ص 31
-258 -