الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

فانغمسوا في حياة اللهو والمجون (30). واستباحوا المحرمات فاتخذوا المسكر أسواقا والغلمان أخدانا (31). وكما تطرق الفساد الى أهل العاصمة فكذلك

أصاب أهل شروس، أم قرى جبل نفوسة، الذين تعاطوا شرب الخمر (2) وكلما قويت السلطة الحاكمة واسترجعت قواها، ضربت بيد قوية على الفساد، كذلك كان الحال بالنسبة لعهد الامام أبي اليقظان وأبي حاتم. ولكن سرعان ما تعود الامور الى رداءتها لتفاقم جرثومة الفساد وتمكنها من جسم الدولة والمجتمع.

والحقيقة أن المستوى المعاشي الراقي الذي بلغته الدولة الرستمية في عهد فيض حضارتها، وفي الوقت الذي لم يكد فيه مجتمعها يخرج من بداوته بفعل السرعة التي استغرقته عملية التغيير والحضارة، قد حكم على المجتمع بالشتات وعلى العمران بالخراب، فأهدرت الأموال بالباطل وقضى على حضارة قامت مزدهرة في المغرب الأوسط والأدنى مدة قرن وأكثر من ثلث قرن فكان رخاء البلاد وهناؤه أهم عاملين جلبا للدولة كما يقول الاستاذ کنال (. Canal J) (33) الحسود الذين أرادوها بسوء، انطلاقا من ج. عاصمتها تيهرت ودرعها الواقي جبل نفوسة

ولعل ابن حوقل هو أحسن من وصف العاصمة الرستمية وحياة سكانها الفقيرة بعد زوال الحكم الرستمي عنها باكثر من نصف قرن، مع الاشارة الى ما كانت عليه من رخاء، اذ يقول «وقد تغيرت تاهرت عما كانت عليه وأهلها وجميع من قاربها من البربر في وقتنا هذا فقراء بتواتر الفتن عليهم ودوام القحط وكثرة القتلى والموت (34)

«<

(30) ابن تاوت محمد: دولة الرسميين أصحاب تاهرت، المجلة المذكورة ص 122.

(31) ابن الصغير: ص

56

(32) الشماخي: سير، من 273

-257 -

Canal J. : Tiaret، opcit، p. 12 (33)

(34) ابن حوقل: صورة، ص 96.