الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩تمهيد)
يعتبر القرنان الثاني والثالث للهجرة، انطلاقة حقيقية في ميادين الفكر والثقافة والعلوم المختلفة بالبلاد العربية الاسلامية، مشرقها ومغربها (1) اذ في هذين القرنين، برز العلماء في العلوم النقلية من تفسير وحديث وفقه وعلوم عقلية بدأت تتطور وتنمو كلما تقدمت الأيام، وأخذت الحياة الفكرية في البلاد العربية الاسلامية تتبلور، لتأخذ شكلها التام، في القرنين الثالث والرابع الهجريين ولما كانت الدولة الرستمية قد نشأت، من حيث الزمان في تلك القرون الأولى من تاريخ العرب والمسلمين الفكري (2) ومن حيث المكان في المغرب العربي، اذ هي من الدول الأولى التي انفصلت عن المشرق في ذلك التاريخ المبكر، انفصالا سياسيا، فان كل ما قدمه أبناء المغربين الأوسط والأدنى تحت ظل هذه الدولة في الميدان الفكري، يعتبر جديدا في المغرب العربي. لقد كان للرستميين دور بارز في الحياة الفكرية بالمغرب الأوسط خاصة ولا نبالغ اذا قلنا بالمغرب العربي. فلقد حملت هذه الدولة، كما يقول الأستاذ ابن تاويت الطانجي، «مشعلا عظيما للحضارة والعلم في الشمال الافريقي فكانت تلي القيروان في ذلك» (3). وما كان لفاس، عاصمة
(1) أحمد أمين: ضحى الاسلام، ج 2، 5، مكتبة النهضة المصرية القاهرة، 1956 م، ص 8، 11، وما
بعدها وأنظر كذلك: 0.82 ، Bekri Chikh: Kharijisme berbere، opcit
(2) الميلي: تاريخ الجزائر، ج 2، ص
67
(3) ابن تاويت المانجي: دولة الرستميين أصحاب تاهرت، صحيفة معهد الدراسات، مدريد، م 5، ع 1 - 2،
-261 -
126
ص