الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٨١إن هذه الاستغاثة التي يوجهها الامام الى رعيته، تبين، بوضوح المرحلة التي تعيشها الدولة الرستمية. وتوحي بقلة العلماء الاباضية منهم خاصة وتدعو المسلمين الى أن يبذلوا جهودهم في طلب العلم ويعتنوا به طلبا لمرضاة الله
لا نعلم الكثير عن الأئمة الأخرين، ومساهماتهم في الحياة الفكرية بالدولة الرستمية (45)، ولكننا لا نشك في أن حلقات الدرس، كانت متواصلة لم تنقطع، وأن اهتمامهم بالتعليم استمر الى نهاية الدولة، لأن البيت الرستمي كان بيت علم في مختلف الفنون «من الأصول والفقه والتفاسير وفنون الدين والرد على المخالفين وعلم اللغة والنجوم والاعراب والفصاحة» (46)، ولا أدل على هذا من قول يعقوب بن أفلح، آخر الأئمة الرستميين الذي نجا من قبضة أبي عبد الله الشيعي بالهروب الى وارجلان، حيث سأله أهلها عما اذا كان يحفظ القرآن كله فأجاب قائلا «معاذ الله أن ينزل على موسى وعيسى مالم أحفظه وأعرف معناه، فكيف بكتاب أنزله الله على نبينا محمد ال؟ (47)
"
ويصور لنا الشماخي مدى الغاية التي بلغتها الأسرة الرستمية في العلم والتي لا يتطرق الجهل الى أفرادها بما في ذلك الاماء، فيقول بأن أحد الرستميين قال: «معاذ الله أن تكون عندنا أمة لا تعرف منزلة يبيت فيها القمر» (48)
والواقع أن كل المصادر تشير الى علو كعب هذه الأسرة في العلم ومساهمتها الكبيرة في نشره بين الناس، ولعل العلوم الدينية كانت تحظى
Dengel Gerard : ibid، p. 240 (45)
193
(46) الشماخي:
ص
(47) أبو زكرياء: ص 124، الدرجيني: ج 2، ص 105
-273 -
193
(48) الشماخي: ص