الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠بعض أيامه وامارته ويقول: «حضرت مجلسه وقد جلس للناس خارج المسجد الجامع مما يلي الجدار الغربي. ورأيته ثانيا في مصلى الجنائز» (38) واذا سايرنا ما تقوله المصادر الاباضية في عدد تأليف أبي اليقظان وجدناه من المكثرين في ذلك، اذ ينسب اليه تأليف في الاستطاعة قيل إنه في أربعين كتابا (39). وبلغ في العلم مبلغا عظيما. ويبدو أن قوة المذاهب المختلفة في تيهرت، ونشاطها المستمر خاصة بعد الفتنة التي رأتها الدولة الرستمية في عهد سلفه أبي بكر، دفعته الى التأليف في الرد على المخالفين كتبا كثيرة، يصفها أبو زكرياء بأنها «بليغة شافية، و .... أنها قومت فبلغت قيمتها سبعة عشر دينارا (40) وأما الدرجيني فيقول بأنها «لا يشق فيها غباره ولا تياره (1). ولعل أبا زكرياء والدرجيني، يقصدان هنا رسالته في مسألة خلق القرآن، التي أعطى فيها أبو اليقظان رأيه، وحاول أن يثبت بطرق واضحة اعتقاد الاباضية في المغرب خاصة بأن القرآن مخلوق. وهذه الرسالة تدل على مقدرة في الجدل (42)
?
وللامام أبي اليقظان رسائل عديدة، وجوابات مختلفة (43). وفي احدى رسائله نلاحظ مدى اهتمام هذا الامام بالعلم. ويقول مستنهضا للهمم إعلموا رحمكم الله أن أهل العلم بالله القائمين بهذه الدعوة قد انقرضوا وقلت
الخلوف (*) منهم، فرحم الله امرءا مسلما احتسب نفسه وأرصد الله لله في طلب العلم» (44)
(38) ابن الصغير: تاريخ، ص
44
(39) الوسياني: سير، (مخطوط) ورقة 39، الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 319، الشماخي: سير، ص 222
(40) أبو زكرياء: سير، ص 98
(41) الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 84
Dengel Gerard : l'Imamat Ibadite de Tahert، opcit. p. 240 (42)
(43) البرادي: ملحق كتب الاباضية ضمن كتاب الموجز لأبي عمار، ج 2، ص 289 وأنظر نموذجا من رسالة في الأزهار الرياضية للباروني: ج 2، ص 241 - 242
(44) البرادي: الجواهر، ص 182.
() الخلوف: جمع خلف ويقال أيضا الاخلاف. اين منظور: لسان، م 1 ص 883 مادة «خلف»
-272 -