الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

الفصل الثاني)

المؤسسات التعليمية والدراسات المتداولة فيها

أولا

- المؤسسات التعليمية:

لا شك أن المسجد كان أهم مؤسسة تعليمية في الدولة الرستمية، كما كان في سائر الدول الاسلامية آنذاك. ولا يزال المسجد في بعض المجتمعات يؤدي دوره التثقيفي والتعليمي، اضافة الى دوره في اقامة الشعائر الدينية الى

يومنا هذا

ولقد رأينا أن عبد الرحمن بن رستم، بدأ ببناء المسجد الجامع عندما

شرع في بناء مدينة تأويه وتأوي الاباضية الذين تقاطروا عليه.

يصف البكري (1) هذا المسجد الذي لا يزال قائما في عهده، في القرن الخامس ويقول بأنه بني بخشب الأحراش التي تحيط بموضع تيهرت، وهو من أربع بلاطات (2).

ويبدو أن التعليم في المسجد كان يتم بأسلوبين يحددهما مستوى ذلك

، ص

126

(1) البكري: المغرب، ص 68، الحميري: الروض المعطار. (2) لعل هذه البلاطات الأربع يقصد بها أنه ينقسم المسجد الى أربعة أقسام أو غرف يمكن أن يكون قسم للصلاة وآخر للنساء وثالث لتعليم الصبيان، وأما الرابع فيتخذ للأغراض الأخرى المرتبطة بالمسجد. تقول هذا من باب التخمين لأن مصادرنا لا تزودنا بأي شيء في هذا الخصوص، غير أن الشيخ سليمان داود بن يوسف يذكر، دون أن يشير الى مصادره، أن الرستميين جعلوا بجوار كل مسجد كبير أو صغير (مدرسة) للصغار، وتخصص ناحية للنساء. وأمام كل مسجد بيت لضيوف المسجد وأكثرهم من الحجاج، يقوم رواد المسجد بما يجب لاعالتهم. أنظر: سليمان داود بن يوسف: مجهودات الدولة الرستمية في نشر الحضارة الاسلامية وتركيزها، مجلة الاصالة، عدد 49 - 50 مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، 1397 هـ/1977 م، ص 95

-275 -