الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

التعليم. أما الاسلوب الأول فيمكن أن نطلق عليه ما يعرف باسم الكتاب

وأما الأسلوب الثاني فهو حلقات العلم في المسجد

أ - الكتاب:

في الواقع لم أجد ما يؤكد لي أن التعليم كان يؤخذ في أماكن خاصة ومعينة له. ولكن الذي أراه، أن التعليم كان يجري في مختلف الاماكن وهذا الفراغ الذي نشعر به في هذا المجال (3)، مع شهرة الدولة الرستمية بمتعلميها وعلمائها، دفعنا الى الاعتقاد أن الكتاب (4) كان من أهم المؤسسات التي بثت المعرفة في أوساط البربر، مادامت هذه المؤسسة هي اللبنة الأولى لدور التعليم في المغرب العربي، كما تؤكد الدكتورة نجاح القابسي (5). وهي أيضا من أشهر أنواع التعليم الابتدائي (6): فيها كان الصبيان يلقنون. مباديء اللغة العربية، وحفظ القرآن الكريم، والأحاديث النبوية، بطريقة التكرار، والترديد وراء الشيخ حسبما يبدو

ولعل انفصال الكتاب عن المسجد، وقيامه في نفس الوقت الى جانبه (7)، لغرضين، أولهما أن الكتاب كان لتعليم الصبيان الذين مازالوا لم يبلغوا بسن الرشد بحيث يحترزوا من النجاسة (8) اذا دخلوا المسجد الذي

1

126

118

تحدث

(3) حسن حسني عبد الوهاب: ورقات، ص (4) توجد أشارة طفيفة في سير أبي زكرياء الى الكتاب كمكان للتعليم ربما في القرن الرابع الهجربي عندما عن أحد الاباضية الذين انشقوا عن المذهب ويعرف باسم الشكاس. وقال بأنه أدخله أبوه في الكتاب فقرأ وحفظ. وهذا يدل على اتخاذ الاباضية لهذه التسمية وبالتالي لهذا المكان للتعليم، وان كان الدرجيني بدل كلمة لكتاب بالمؤدب. أنظر أبو زكرياء: سير، ص 154، الدرجيي: طبقات، ج 1، ص (5) د. نجاح القابي المعاهد والمؤسسات منيميه في العالم الاسلامي. بجدة المؤرخ العربي، العدد 19، السنة 1981، بغداد، ص 177 (6) عويس عبد الحليم: دولة بني حماد، ط 1. دار الشروق: بيروت 1400 هـ/1980 م، ص (7) يقول حسن حسني عبد الوهاب في ورقاته إن الكتاتيب تعتبر ملحقات للمساجد وتوابع لها، أنظر ورقات،

94

253

(8) القابي أبو الحسن علي: الرسالة المفصلة لاحوال المتعلمين واحكام المعلمين والمتعلمين، تحقيق أحمد فؤاد الأهداني، ط 2، دار احياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي، القاهرة، 1955، ص

322

-276