الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٩وكانت للعلاقات الرستمية السودانية أكبر الاثر وأدومه، اذ بواسطتها تم
نشر الإسلام في جزء من السودان الغربي، ويقال ان للاباضية وجودا الى يومنا هذا في بعض قرى تلك المناطق. وكان للتجارة الواسعة التي ربطت المغرب بالسودان آثار واضحة في تكوين لغة خليط من العربية والبربرية والسودانية، تعارف عليها التجار العابرون للصحراء لاقتناء الذهب
وفي الخاتمة رسمت معالم حضارة هذه الدولة الاقتصادية والثقافية وقدمت خلاصة ما سبق ذكره في الابواب الثلاثة، وانتهيت الى أن الدولة الرستمية، ساهمت بشكل ملحوظ في تطور الحضارة العربية الاسلامية واثرائها.
وليس بالأمر الغريب أن أذكر أن عدة مشاكل وصعوبات اعترضتني كما تعترض أي باحث مبتدئ مثلي، كان أهمها تشتت مصادر البحث ومراجعه في مختلف المكتبات بمختلف الدول والمدن، لذلك وجدتني أكثر الترحال للتثبت من معلومة، أو بحثا عن أخرى، فزرت في هذا الخصوص اضافة الى الجزائر، فرنسا وتونس، وكانت استفادتي منها ضئيلة جدا، ربما لجدة التجربة، وكنت دائما أشعر بهذا، وكلما أقدمت على حكم، أو تقرير حقيقة أو نفي ما ثبت عندي نفيه، الا وشعرت بمسؤولية الكلمة وثقلها، وجدة تجربتي وابتدائي لطريق لم اكن قد اقتحمت اغواره. وسرعان ما ينجلي هذا الشعور لما أشرك استاذي المشرف محمد توفيق حسين، اذ لم يتم هذا البحث الا تحت رعايته الابوية، وتوجيهاته الصميمة الهادفة، فكنت محظوظا باشرافه ومتشرفا بأستاذيته، أطال الله عمره
ولا يفوتني أن أشكر جامعة بغداد وكلية الآداب، هذه الجامعة الخالدة التي شرفتني بالتخرج فيها، وقد وجدت في احضانها كل رعاية ومساعدة وتسهيل للصعاب
وفي الختام، أود أن أشير إلى أن هذا البحث، الذي أشغل بالي وفكري
-21 -