الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

والاهتمام بهذا النوع من الدراسة هو الذي دفع المغاربة الى تعلم اللغة العربية

ودراسة النحو حتى يستقيم لها لسانهم.

ولعل الاهتمام بدراسة التاريخ، وخاصة منه تاريخ الرسول والصحابة والأئمة الاباضية في المشرق والمغرب، كان كبيرا يمكن أن يستشف من قول الامام أفلح بن عبد الوهاب حاضاً رعيته «عليكم بدراسة

ذلك

«<

كتب أهل الدعوة لا سيما كتب أبي سفيان (87)، علما بأن أحد تلك الكتب يشمل الاخبار، اعتمد عليه الدرجيني كثيرا في طبقاته (88). وقد تسرب بسرعة الى شمال افريقيا حيث وجد اقبالا كبيرا عليه بترغيب أفلح

على ذلك (89)

ولا أدل على اهتمام الناس والعلماء بدراسة التاريخ من اهتمام أبي بكر نفسه به وشغفه باستماع أخباره (90)

ولعل كتب أبي سفيان التي حض الامام أفلح على دراستها تعتبر واحدة من الكتب المشرقية التي كان الأباضية يتداولونها في دراساتهم (91) خاصة وقد رأينا تدفق المجلدات في عهد الامام عبد الوهاب. والحقيقة أن العلاقة بالمشرق لم تنقطع. واستمر المشرق، مصدرا العلوم المغرب، يزوده منها بما يحتاج اليه

ولا شك أن الكتب التي ألفها الأئمة الرستميون، كانت محل اهتمام وعناية الرعية، يتدارسونها ويتناقلونها في حلقاتهم وهذا ما يفهم من كلام

(87) الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 290، البرادي: ملحق بكتاب الموجز لأبي عمار عبد الكافي، سبق ذكره.،

ج 2، ص

284

(88) الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 278 - 279

Lewicki T.: Kitab as-siyar، opcit، p. 72 (89)

(90) ابن الصغير: ص 32

(91) محمود اسماعيل: الخوارج، ص 152.

-296 -