الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣الجدل الكلامي، لأنه هو قاعدة الدراسات في الدولة، ولا يتسنى
له
ذلك الا:
1 - باتقان اللغة العربية ونحوها لأنها لغة القرآن والحديث
هي
2 - فهم القرآن ومعرفة تفسيره وكذا الحديث النبوي
3 - اتقان معرفة الفقه والشرائع الدينية.
4 - استيعاب تاريخ السلف ويضم ذلك بالنسبة للاباضية، سيرة الرسول الله والخلفاء الراشدين والصحابة، وسيرة عبد الرحمن بن رستم وغيره من الأئمة بالمغرب وسيرة علماء الاباضية الأوائل مثل
جابر بن زيد الأزدي وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وعبد الله
اباض ومرداس بن أدية (86) أدية (86) وغيرهم.
بن
شأنه
وهكذا فمن المحتمل، أن يكون الاهتمام بالجدل، واثبات الحجة امام الخصم، قد دفع علماء المغربين الأوسط والأدنى، الى استيعاب العديد من فنون العلم وعدم الاكتفاء بالقليل. فهذا التنافس بين المذاهب من أن يرفع مستوى التعليم، فكل طرف يرغب في الاستزادة من العلم حتى يقوي حجته، ويتمكن من دحض حجج ومقالات الخصوم
ولم يكن العلماء في الدولة الرستمية، بطبيعة الحال، كلهم يهتمون بالجدل، وانما الأغلبية منهم فقهاء كما سوف نرى عندما نتطرق الى هذا بالتفصيل
وهي
ومجمل القول إن الدراسة في الدولة الرستمية تكاد تكون دينية صرفة في الحقيقة ميزة للعصر كله، ولا تقتصر على الدولة الرستمية وحدها
(86) عن مرداس بن أدية أحد زعماء الاباضية بالمشرق أنظر المبرد: الكامل (باب الخوارج) ص 82. وأنظر أيضا. الدرجيني الذي يقول عنه بأنه بلغ في الورع والديانة، والصيانة الأمد الأقصى، وكانت له أيام خرج فيها على زياد بن أبيه وهو من الشراة. طبقات، ج 2، من 214 - 226.
-295 -