الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣١٥إن هذا العزم الذي أراد عمروس تحقيقه، ما هو الافرز للعلوم ومصادر التشريع في الاسلام، بحيث أن عمروسا، لو قدر له وضع كتب في كل وجه من الأوجه الثلاثة المذكورة، لوضع للحديث، وهو ما عبر عنه أبو زكرياء بالسنة وهي أشمل مصنفا، اليه يعود الاباضية، وهذا يدل على أن مسند الربيع حسبما يبدو، لم يكن معروفا لدى المغاربة، ولدى عمروس بالذات في أواخر القرن الثالث الهجري وهو ما يفهم من كلام الدرجيني
ويبدو أن هذا الفراغ في مصنفات الحديث لعلماء أباضية، هو الذي دعا أبا عبيدة الأعرج التيهرتي، العالم بالفقه والكلام والوثائق والنحو واللغة (32)، الى دراسة كتب غير الاباضية، بل وتدريسها اذ يروي ابن الصغير، أنه كان يأتي أبا عبيدة ليسمع منه «كتاب اصلاح الغلط الذي الله عبد بن مسلم بن قتيبة على أبي عبيدة» قتيبة على أبي عبيدة» (33) وكتاب اصلاح الغلط، في غريب الحديث كما يذكر ذلك النديم في فهرسته (34)
ألفه
ومجمل القول إن الاباضية، في الدولة الرستمية لم تظهر اهتماماتهم بالحديث جلية، ونعدم وجود مصنفات في ذلك. ولعل عمروس بن فتح وأبا عبيدة الأعرج ممن اهتم بالحديث ورجاله الا أن جهودهما الكاملة في هذا العلم مازالت معلوماتها لدينا ناقصة.
أما العلماء غير الاباضية، فقد وجدنا عددا لابأس به منهم اعتنوا بعلم
(32) ابن الصغير: ص 45 - 46
(33) ابن الصغير: ص
46
(34) يذكر النديم في فهرسته أن ابن قتيبة وهو أبو عبد الله بن مسلم الكوفي بها مولده ويقال له الدينوري لأنه قاضي الدينور، وتوفي ابن قتيبة سنة 270 هـ. يذكر أن له كتاب اصلاح غلط أبي عبيدة في غريب الحديث. وأبو عبيدة المذكور هو معمر بن المثنى التيمي من تيم قريش لاتيم الرباب له كتاب غريب الحديث وتوفي أبو عبيدة سنة 210 هـ وقيل 211 هـ. أنظر فهرست النديم، ص 58 - 59، 85 - 86، 9، وكتاب اصلاح غلط أبي عبيدة في غريب الحديث كتاب نحوي لغوي اضافة الى كونه كتاب حديث يضم العديد منها ويفسرها.
-307 -