الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٣وصلنا من كتاب لواب أقل بكثير من أصله، لان جمع ما في دواوين العلم، والاثار التاريخ) يحتمل أن يكون مجلدا ضخما، وليس كتابا في حوالي خمسين صفحة. ورغم ذلك فالكتاب مهم كما سيظهر من الهوامش التي أشرنا فيها اليه.
الأئمة
أما الكتاب «سير سير الأئمة وأخبارهم، لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر الوارجلاني (11) المتوفى سنة 471 هـ، فيعتبر أهم كتاب إباضي جمع سير الرستميين وأحداث دولتهم، ويمكن أن نقول، دون مبالغة، أن أبا زكرياء وضع كتابه أساسا لذلك الغرض، فأطنب في الحديث عن الاباضية ابتداء من انتشارها في بلاد المغرب، فثوراتهم ضد بني العباس، ثم تأسيس الدولة الرستمية سنة 160 هـ. وتحدث عن الفتن أو ما يسميه الافتراق في صفوف الاباضية وذكر ثلاثة افتراقات منها حدثت زمان الرستميين: النكارية والخلفية والنفاثية (12).
واستمد أبو زكرياء معلوماته من شيوخ الاباضية الذين التقى بهم وسمع
C
منهم، لذلك فان مصادره شفوية، ولا غرو ان لمسكنه بوارجلان، حيث آخر معاقل الرستميين بعد سقوط دولتهم، الأثر الكبير في تأليف كتابه والتركيز على تاريخ الدولة الرستمية بالذات. ويذكر أبو زكرياء عدة مرات أبا الربيع سليمان بن يخلف، وهو أحد معاصريه وينتمي الى قبيلة مزاتة، يذكره أبو زكرياء كأحد رواته العديدين. ونحن نعلم أن أبا الربيع
(11) طبع هذا الكتاب المهم لاول مرة مترجما الى الفرنسية سنة 1878 م من طرف الاستاذ المستشرق ماسكراي (Masqueray) ، وبقي مخطوطا الى سنة 1979 عندما اخرجه الى النور مطبوعا الاستاذ اسماعيل العربي وزوده بهوامش عديدة مهمة تباعد على فهم الكتاب، رغم وجود بعض الاخطاء وكان بامكانه ان يتحرى اكثر. عن الترجمة الفرنسية أنظر: Masqueray Emile: chronique d'Abu Zakaria le edition، imp. asso
ciation ouvrière. Alger 1878
(12) عن هذه الفرق التي زالت كلها اليوم. انظر عوض خليفات: النظم الاجتماعية والتربوية عند الاباضية في شمال افريقية في مرحلة الكتمان شركة المطابع النموذجية، عمان الاردن، 1982، ص 103، 114، 115، وأنظر كذلك الباب الاول الفصل الرابع، الباب الثالث، الفصل الثالث المناظرات وعلم الكلام.
3
- 25 -