الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

وأخذ أبو عبيدة بنصيحتها وتقلد أمور المسلمين بجبل نفوسة وكانت نهاية

خلف وتمرده، على يده وقد رأينا ذلك

فكانت

هي

ولعل أخت عمروس، قاضي جبل نفوسة في أواخر أيام الدولة الرستمية تعتبر المثال فيما للمرأة من دور ثقافي، تحت ظل الرستميين، اذ كانت المساعد الاساسي لاخيها في انتساخ مدونة أبي غانم بشر بن غانم الخراساني تملي عليه، وكلما جلسا في موضع لازماه، حتى تدركها الشمس فينتقلا إلى الظل، وهكذا حتى أتيا على نسخ الكتاب كله وهو يقع في اثنى عشر جزءا (11). وكانت أخت عمروس كما يصفها أبو زكرياء (12)، عالمة فقيهة أفتت لنساء وقعن في أثر الأغالبة في وقعة مانو بما يحفظ لهن شرفهن ودينهن وكانت هي احدى الأسيرات.

ومما يدل على قوة الحفظ وسرعته أن أم يحيى، احدى نساء المغرب حفظت بمجرد السماع الأول ثمانين بيتا من قصيدة سمعتها أثناء طريقها الى الحج من رجل كان ينشدها (13). وكانت نساء نفوسة يكثرن من الحج حتى قيل إن ركبا واحدا وضعت فيه ثلاثمائة امرأة مولودا ذكرا فضلا الللائي لم يلدن أو وضعن اناثا (14)

عن

النساء

وهذه هي مكانة المرأة العلمية في الدولة، وصفت بالعالمة والفقيهة والورعة والناصحة وتفوقت على الرجل في بعض الأحيان. والحقيقة أن المطلع على سير الاباضية يمكنه أن يكتشف أكثر من هذا في دور المرأة ولقد مر معنا منهن شاعرات يجدن نظمه بالبربرية.

ورغم كل ما قلناه في هذا المبحث فاننا، وان كنا نقر للمرأة في الدولة

(11) الوسياني: سير (مخطوط) ورقة 4، الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 323

(12) أبو زكرياء: سير، ص 104

(13) الشماخي: سير، ص

233

(14) الوسياني: سير (مخطوط) ورقة 6، الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 325

-380 -