الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

:

الذي بلغه الاهتمام بالعلم في الدولة الرستمية، ليس من طرف الحاكم أو الرجل حسب وإنما الى جانبها المرأة التي اهتمت دوما بمعرفة فقه مذهبها

ومعرفة دينها بصفة عامة. وهناك اشارات في النصوص التي نقلناها كلها الى عقد حلقات الدروس للنساء ليلا، لا نعرف السبب في ذلك ولعله الى انشغال المرأة نهارا ببيتها وتدبيره

يرجع

وكانت المرأة في المغرب، لا تستحي في دينها أن تسأل أباها العالم عن مسائل خاصة (7)، يعتبر جهلها منقصة في الدين. وقال أحد المشائخ لابنته «أزوجك لمن له عليك سبعون حقا، فقالت أردها الى ثلاث ان دعا أجبت وان أمر امتثلت وان نهى تركت ((8) وهذا يدل على ذكاء حاد وتفهم دقيق للفقه الاسلامي ودور المرأة وحق الزوج عليها.

ومثل هذا الذكاء نجده عند عجوز نفوسية «مشهورة بالعلم والدين والصلاح» (9) استشارها أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني في تحمل ما قلده الامام عبد الوهاب من تولية أمور الجبل، وهو عن هذه المسؤولية راغب حاول مرارا الاعتذار للأمام ولم يفلح، ولما رأى تشبث الامام برأيه وأبى الا توليته، وخاف من المسؤولية خاصة وان فتنة خلف بن السمح قد أطبقت الافاق وتمادى في العصيان، راح واستشار هذا العجوز، التي لا تذكر المصادر اسمها، في تحمل التعيين أو الفرار فقالت له «هل تعلم في بلادك من أهل زمانك أقوم منك بما كلفت به وأحق بتقليد ما تقلدت؟ قال: أما في أمور الرجال فلا، قالت فادخل اذا فيها قلدك الامام، والا فاني أخشى أن تهشم عظامك في نار جهنم، فقد قامت عليك الحجة» (10)

(7) الموسياني: سير (مخطوط) ورقة 15.

(8) الشماخي: سير، ص 232. (9) الدرجيني: طبقات، ج 1، ص

71 1

(10) الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 71، وأنظر كذلك: أبو زكرياء: سير، ص 82.

-379 -