الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٩

>>>

والحقيقة أن ما ذكره البرادي من نقص في طبقات الدرجيني لا يهم

البحث كثيرا لانه انتقده على تركه الطبقة الاولى (1 هـ - 50 هـ) حيث لم يذكرها بتفصيل، كما فعل مع الطبقات التالية، وفي هذا يقول البرادي. إني رأيت كتاب الطبقات ضالة عزنا شدوها ومنشدوها ومنهلا عذبا قد أعوز واردوها وموردوها .... وقد كنت كلفت به منذ تراءى لي علمه ونهى إلي علمه (كذا) … فتصفحت عند ذلك صفحاته وتنشقت نفحاته فوجدته كما تصفه الالسن .... الا أنه أغفل عن ذكر الصدر الاول وأخل بذكر ما عليه المعول … وزعم أن شهرته مغنية عن الدلالة عليه، فرأيت ذلك وصمة أزرت بكماله وسماجة قصرت عن مدى أمثاله» (28)

وفي فقرة أخرى يقول البرادي «والسبب الذي كتبت به هذا الكتاب أني نظرت الى كتاب الطبقات في ترتيب بيانه وحسن نظامه وتبيينه معالم المذهب واعلامه فرأيته في خلوه عن ذكر الأئمة من الصحابة وبيان الفتنة وأحكامها وكيف نجا من نجا وهوى من هوى عاريا من بعض المقصود تاركا لبعض المعهود» (29).

عنهم

وهكذا يتضح لنا أن ما أتم به البرادي كتاب الدرجيني انما هو مقتصر في ذكر الصحابة، رضي الله، والفتنة الكبرى التي ابتدأت في زمن الخليفة الثالث عثمان بن عفان (ض) (ت 35 هـ) والكتاب مهم من هذه الناحية اذ يوضح وجهة نظر الاباضية في أحداث السنين الأولى

من الهجرة

ويكاد يقتصر اعتمادنا على هذا الكتاب على قائمة كتب الاباضية التي ذكرها للمشارقة والمغاربة، حيث وضع البرادي تقييدا لكتب أهل الدعوة الاباضية في جواهره، ويبدو أنه كررها في رسالة له نشرها الدكتور عمار

(28) البرادي: الجواهر، ص 3.

(29) نفسه، ص 54.

-31 -