الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٨ومما أبدع فيه الدرجيني فعلا هو تقسيمه الكتاب الثاني الى طبقات كل
طبقة تضم جيلا فجعله اثنتي عشرة طبقة، كل طبقة خمسون سنة. فترك السنوات الخمسين الاولى من الهجرة عن قصد اذ يقول عنها «هم أصحاب رسول الله … فضيلتهم أشهر، ومزاياهم وأسماؤهم أظهر من أن تحتاج الى تسميتهم .... ما أغنى عن تكلف تصنيف، وانتحال تأليف .... » (25)، ولم يذكر من هذه الطبقة الا الله عبد بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير السعدي وانطلق بعد سنة خمسين من الهجرة، يذكر الطبقات الواحدة تلو الاخرى وأهم الاعلام والمشائخ، كل في طبقته
وظاهر، ما لهذا المنهج من فائدة، اذ غالبا ما أهملت كتب الاباضية ذكر السنوات اطلاقا وسنين وفاة المشائخ خاصة، فملأ الدرجيني هذا الفراغ عندما صنف المشائخ الى طبقات، وحدد تواريخ وفاتهم بذلك. وكان لنا مرجعا هاما في هذا الخصوص بالذات، فضلا عن المعلومات التاريخية القيمة التي تضمنها الجزءان من كتاب الطبقات وهي معلومات استمدها من مؤلفات مشرقية ككتاب أبي سفيان محبوب بن الرحيل فيما يخص مشائخ الاباضية بالمشرق، وكثيرا ما ذكر الدرجيني هذا الشخص وغيره من مصادره ورواته
<
ورغم أهمية كتاب الدرجيني، خاصة فيما يخص تاريخ الدولة الرستمية وعلمائها، نجد أحد المتأخرين عنه، وهو البرادي أبو القاسم محمد بن ابراهيم المتوفى في القرن الثامن الهجري (26)، ينتقده، ويضع كتابه الذي يجعل له هذا العنوان «الجواهر المنتقات في اتمام ما أخل به كتاب الطبقات» (27) أي
طبقات الدرجيني.
(25) نفسه، ج 2، ص 201.
(26) أنظر ترجمة البرادي الذي عاش في جزيرة جربة، علي يحيي معمر: الاباضية في موكب التاريخ، الحلقة الثالثة، الاباضية في تونس دار الثقافة، بيروت، 1385 هـ / 1966 م، ص 151 وكذلك الشماخي سير ص 574. (27) طبع الكتاب لاول مرة سنة 1302 هـ بقسنطينة (الجزائر) طبعة حجرية وتوجد نسخة منه مخطوطة بمكتبة
الدراسات العليا، كلية الأداب، جامعة بغداد، تحت رقم 2022، ناقصة
وهي
- 30 -