الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٤٤ولا بأس من تسبيق الحديث عن هؤلاء، على مؤرخ الدولة الرستمية ابن الصغير الذي يأتي من حيث الفترة الزمنية أسبق الجميع، اذ من عادة الباحث في هذه الرسالة كلها تأخير الأهم والتمهيد له بما هو أقل أهمية هكذا بالتدريج.
أما الرقيق القيرواني أبو اسحاق عمر بن القاسم، فلا نعرف عنه الشيء الكثير، الا كونه قد تولى رئاسة ديوان الرسائل في بلاط بني زيري الصنهاجيين في أوائل القرن الخامس الهجري (41)، ولا شك أن هذه الوظيفة قد اتاحت له الاطلاع على العديد من الوثائق والكتب، التي بها، كتب تاريخه المعروف بتاريخ افريقيا والمغرب (42)
وعلى الرقيق، اعتمد ابن عذاري المراكشي في القرن السابع الهجري في كتابة تاريخه المعروف بالبيان المغرب في اخبار الاندلس والمغرب (43) ويعتبر كتاب ابن عذاري من أكمل المصادر المغربية واشملها وأدقها في تاريخ المغرب أعتمدناه بكثرة خاصة في الباب الأول، جنبا الى جنب مع تاريخ الرقيق، فكان الواحد منهما يكمل الاخر رغم اعتماد ابن عذاري على الرقيق. وقد فصل ابن عذاري ثورات الخوارج، فجاء بتاريخ مضبوط ودقيق، وان كان يخطيء في بعض التسميات والتواريخ، وهو أمر لا يقلل من أهمية الكتاب، كمرجع أساسي لاي باحث يريد الكتابة حول تاريخ
المغرب والاندلس.
أما ابن خلدون عبد الرحمن المتوفى سنة 808 هـ صاحب كتاب «العبر
(41) محمود اسماعيل، الخوارج، ص 807، عوض خليفات، نشأة ص 7 - 8. (42) هذا الكتاب كان في حكم المفقودات وعثر عليه فنشر لاول مرة سنة 1968 من طرف الاستاذ المنجي الكعبي أنظر مقدمة المحقق في هذا الكتاب: الرقيق القيرواني: تاريخ افريقيا والمغرب، تحقيق المنجي الكعبي، مطبعة الوسط، تونس 1387 هـ/1967 م.
(43) ابن عذاري المراكشي: البيان المغرب في اخبار الأندلس والمغرب متحقيق ج، س، كولان وا ـ ليفي - بروفنصال، دار الثقافة، بيروت 1948
-36 -