الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٤٩لمختلف البلدان والامصار، والمسالك المؤدية اليها، والأقوام الساكنة فيها وعاداتهم وتقاليدهم، وانشطتهم الزراعية والصناعية والتجارية، وكل هذا خلال وصف المناطق، وصفا دقيقا، نال اعجاب الباحثين المستشرقين
من
فضلا عن العرب
وأول المصادر الجغرافية التي اعتمد الباحث عليها، كتاب البلدان لليعقوبي أحمد بن أبي يعقوب بن واضح المتوفى سنة 284 هـ. واليعقوبي يتحدث عن أسفاره ورواته فيقول لقد: « .... اتصلت أسفارى ودام تغربي: فكنت متى لقيت رجلا من تلك البلدان سألته عن وطنه ومصره .... وساكنيه من هم من عرب أو عجم ..... ودياناتهم ومقالاتهم .... ثم أثبت كل ما يخبرني به من أثق بصدقه (55)
وكان اعتمادنا عليه كبيرا اذ زار منطقة المغرب العربي، ولا يستبعد أن يكون قد دخل تيهرت عاصمة الرستميين التي يقول أنها تعرف «بعراق المغرب» لكثرة أخلاط الناس بها (56)، على حد تعبير اليعقوبي. وقدم لنا معلومات دقيقة حول طبيعة البلاد الزراعية والعمرانية والسكانية واللغوية والمذهبية، فوصف الانهار والأراضي، والمزروعات، والمدن، والمسالك المؤدية اليها، وحددها بالمراحل أي بالأيام، اذ كل مرحلة تعتبر يوما واحدا.
وقد أفدنا منه خاصة، لمعاصرته الدولة الرستمية، في رسم حدود هذه الدولة، وقد لقينا في هذا عنتا كبيرا، اذ فكرة الحدود في تلك الأزمنة، ما زالت لم تتبلور وربما لم تعرف أساسا، نظرا لسرعة تغير أحوال الدول وانتقال السيادة من دولة الى دولة، ومن قبيلة الى أخرى، وهكذا.
(55) اليعقوبي: البلدان، ص 2.
41 -
-
4.
(56) نفسه: ص 104
1