الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٥٣اذ
ينتمي
-
-
إلى عائلة اباضية عريقة في ليبيا، وعين في مجلس المبعوثان سنة 1914 - 1919 م، لما كانت ليبيا تابعة للدولة العثمانية. ولا أدل على مرکزه هذا من زيارته لبغداد عام 1348 هـ / 1928 م واستقبال الملك فيصل له، وعين الملك غازي ابنه ابراهيم بن سليمان موظفا له في دائرته الخاصة بالبلاط، مع الاستمرار في نفس الوقت في دراسته كطالب في كلية الحقوق ببغداد (69). إن هذه العوامل كلها مع تتلمذه على الشيخ أطفيش السالف الذكر بمنطقة ميزاب الجزائرية (70)، لا شك أنها ساعدته في اخراج كتابه الذي لا يختلف كثيرا في طرحه عن المصادر القديمة (71)، كما أنه غني بالمادة تناول الدولة الرستمية من بداية نشوئها الى سقوطها، مع ذكر مفصل لعاصمتها تيهرت. وبعض المدن الأخرى، وبعض أعلامها البارزين، كما أشار الى جوانب اقتصادية ذات أهمية واضحة، واعتمد كثيرا على الشماخي وابن الصغير، بل ربط نهاية أزهاره بنهاية كتاب ابن الصغير، واقتبس منه نصوصا طويلة بحرفها الا أنه عندما يستخلص من رواية ابن الصغير أو غيره أفكارا تكون ممزوجة بروايات متعددة، يسبق كلامه بكلمة «ممزوج».
شخصا
والدافع الذي حض الباروني على تأليف كتابه «الأزهار»، الذي لا يستغني عنه باحث يريد الكتابة عن الدولة الرستمية، هو أنه سمع يقول «ان الاباضية شرذمة قليلة لا ذكر لهم ولا شأن .... فهم أحقر الفرق .... لم تقم لهم قائمة ولا نسب اليهم ملك ولا فخر .... وتعجب زائدا .... لما علم بزيارتي (زار الباروني مدينة تيهرت سنة 1316 هـ / 1898 م) الى مكان تيهرت .... فكان ذلك من أكبر الاسباب
(69) أبو اليقظان ابراهيم: سليمان الباروني باشا في أطوار حياته - المطبعة العربية، الجزائر، 1376 هـ/1956 م، المطبعة العربية
ج 1، ص 88 - 109
(70) الباروني: الازهار، ج 2، ص 65 (71) عوض خليفات: نشأة، ص 41
-
-45 -