الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٥٦

الاساس، فلا غرو أن انقياده وراء هذا التيار هو الذي جعله يصنف الدول الاسلامية في المشرق والمغرب الى دول ملوكية مستبدة واخرى اشتراكية جمهورية، فكانت دولة الاغالبة والعباسيين من الصنف الاول ودولة الرستميين من الصنف الثاني ونفس هذا التيار جره الى استعمال الاساليب البيانية كتشبيه أيام الدولة الرستمية مثلا، بمفاتن المرأة، معللا ذلك بتعليلات واهية (81)، ولهذا السبب، على ما يبدو، تجرأ الشيخ علي يحيى معمر لا تهامه بأنه «كان يفتش عن المرأة .... كما هو شأنه في كثير من أحداث التاريخ» (82)

ان هذا المنهج الذي اتبعه الشيخ محمد علي دبوز - رحمه الله ـ والذي لا يمت بصلة الى منهج القدماء، ولا الى منهج المحدثين، اضافة الى عدم ذكره لمصادره في كثير من الاحيان، جعلنا لا نعتمد على كتابه الذي فصل فيه تاريخ الرستميين تفصيلا، وكان لنا في أزهار الباروني غنية عنه في دقته

فائدة

وحسن عرضه و ايراده مصادره. ورغم هذا كله فالكتاب لا يخلو من ولا سبيل الى تركه كلية لكل من يريد البحث في تاريخ المغرب العربي عامة وتاريخ الدولة الرستمية خاصة.

والحقيقة أن كتاب الشيخ دبوز، فيما عدا هذا، لا يختلف عن مؤلفات الاستاذ عثمان الكعاك ومحمد مبارك الميلي وعبد الرحمن الجيلالي، وكلهم

كتبوا عن الدولة الرستمية من خلال تأليفهم في تاريخ الجزائر العام.

ويرجع الفضل في هذا المجال الى الاستاذ عثمان الكعاك الذي ألف كتابه «موجز التاريخ العام للجزائر» في الوقت الذي كانت فيه الجزائر ترزح تحت نير الاستعمار الفرنسي، ألفه ليستنهض به الهمم، ويكشف عن تاريخ الجزائر المشرق وحضارتها القديمة التي طالما عمل الاستعمار على تشويهها

(81) ان مثل هذه التشبيهات والتصنيفات موزعة بشكل مكثف على صفحات كتابه.

-48 -

86

(82) معمر: الاباضية في الجزائر، ص