الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٦٧المدخل)
الأوضاع السياسية العامة في المغرب العربي قبل سنة 160 هـ/777 م
إن التحدث عن الأوضاع السياسية العامة في المغرب العربي، قبل سنة 160 هـ، تاريخ تأسيس الدولة الرستمية، يفرض علينا الرجوع شيئا قليلا الى أوضاع المشرق العربي، اذ أن المغرب كان في هذه الفترة مرتبطا ارتباطا مباشرا بالمشرق، وهو في نفس الوقت على أبواب الانفصال عنه، سياسيا، واداريا شيئا فشيئا
ان الملاحظ لأوضاع المشرق العربي، قبل سنة 160 هـ يجدها تتميز فيا تتميز به من خصائص، بميزتين اثنتين هما:
1 - ثورات (*) الخوارج
2 - انهيار الدولة الأموية، لتحل محلها الدولة العباسية سنة 132 هـ وما رافق كل ذلك أحداث من
فالمتدبر في هاتين الميزتين، والعلاقة بينهما، يلاحظ جيدا مدى تأثير إحداهما على الاخرى، اذ ان للخوارج الدوز الاساسي في اسقاط الدولة الأموية، حيث أنها استنزفت قواها، وأرهقت خزينتها بتكاليف محاربتهم دون جدوى، فكلما قضت على ثورة لهم اندلعت أخرى (1).
() أعني بكلمة ثورة هنا، وفي المواضع الأخرى التي ترد فيها من هذه الرسالة: كل قيام مسلح ضد السلطان، أو الدولة القائمة، سواء نجحت الثورة أو فشلت، وسواء كانت نافعة النتيجة أم ضارة. ولم أرد أن أكثر من استعمال الكلمات المتعددة التي قد تصف الثورات بصفات قد تكون أكثر تدقيقا مثل الفتنة والعصيان والتمرد .... التذكير بالقيام ضد الدولة، لا تخصيص نوع هذا القيام وبيان طبيعته
فالقصد
هو
(1) حسن ابراهيم حسن: تاريخ الاسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، ج 1، ط 6، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1961 ص 387 - 388.
-59 -