الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٦٨والحقيقة أن السلطة الأموية، بدورها، كانت قد أضعفت الخوارج
ولاحقتهم في كل مكان، وقتلت من زعمائهم عددا كبيرا، مما دفعهم الى التفكير جديا في مصير حركتهم، وبالتالي ايجاد طرق جديدة لاستمرارها (2).، ومن هنا فكروا في التوجيه نحو الاماكن القصوى بعيدا عن مركز الخلافة، فمنهم من توغل باتجاه المشرق، ومنهم من قصد بلاد المغرب
والواقع، أن الخوارج، لما وصلوا الى المغرب، استطاعوا ان ينشروا أفكارهم، ويتوغلوا بين القبائل البربرية، ويناوئوا عمال بني أمية بسكان المغرب أنفسهم، مما طبع حركاتهم بالطابع المحلي، وبالتالي اقتضت الضرورة تكثيف الجند العربي القادم من المشرق، بإفريقية خاصة، لمواجهة البربر الخوارج.
وفي غمرة الانتصارات الاولى التي حققها الخوارج في المغرب، عرف المشرق تطورا خطيرا قلب الاحداث رأسا على عقب، ذلك هو انهيار الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية 132 هـ كقوة فتية، جديدة، في ريعان شبابها، الأمر الذي أثبت للخوارج حتمية نقل نشاطهم السياسي الى مراكز بعيدة خاصة وأن العباسيين اختاروا موضع بغداد عاصمة لهم، وبالتالي قد أصبحوا بجوار البصرة احدى المراكز الأساسية لحركتهم.
وبديهي،، أن نعرف أن العباسيين في البداية، اهتموا بشؤونهم الخاصة، كتدعيم أركان دولتهم، وتثبيت قواعد ملكهم بالمشرق، وبالتالي فانهم لم يعيروا كبير اعتناء بالشؤون المغربية في هذه الفترة. وما أن تمكنوا من بسط نفوذهم بالمشرق، حتى ظهر اهتمامهم بالمغرب جليا (3) ويعتبر الخليفة المنصور (132 هـ - 158 هـ (أول من اتجه بنظره، من الخلفاء العباسيين
(2) محمود اسماعيل، الخوارج، ص 35 - 36، الجيلالي: تاريخ الجزائر، ج 1، ص 202 (3) عوض خليفات: نشأة، ص 102، دبوز: تاريخ المغرب، ج 3، ص 4 - 5.
-60 -