الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٧٧الاباضية الى الهدوء، والكتمان، بعد الثورة والظهور (36)، وبقيت على ذلك ردحا من الزمن حتى أنست من نفسها قوة خاصة في حيز طرابلس، حيث قبيلة نفوسة، المادة العسكرية الاساسية للاباضية في المغرب العربي فاجتمعوا على مبايعة امام للدفاع (37) عنهم، فوقع اختيارهم على أبي حاتم يعقوب بن حبيب الملزوزي، مولى كندة فبايعوه سنة 145 هـ (36)
(
واستطاع أن ينتصر على جيوش الولاة في عدة معارك، ويدخل طرابلس كما أنه تمكن من حصار القيروان زمنا ليس بالقصير، حتى ضاق أهل المدينة بحصاره ذرعا، والتجأ أفراد منهم اليه، فلم تستطع المدينة الصمود أمام قواته، فقتل عمر بن حفص عامل العباسيين على المغرب في احدى المعارك، ودخل أبو حاتم وجنده القيروان، ثم ترك عليها عاملا من قبله وغادرها متوجها نحو طرابلس لمواجهة يزيد بن حاتم القادم من مصر، أرسله أبو جعفر المنصور لما بلغته أحداث المغرب وثوراته، ومقتل عامله عمر بن حفص. وبعد انتصارات لأبي حاتم وجنده عديدة، استطاع يزيد بن حاتم أن يهزم الاباضية، ويقتل امامها سنة 155 هـ بل لم يكتف بذلك، وانما راح يلاحقهم ويقتلهم في كل سهل وجبل (39)
وهكذا يعود الاباضية مرة أخرى الى الكتمان، والعمل بالتقية ولاشك أن انهزامهم مرة ثانية، وتشتتهم في البلاد، أدى بالكثير منهم
(36) عن مصطلحات الكتمان والظهور والدفاع وغيرها أنظر عقائد الاباضية في الفصل الاول من الباب الاول. (37) من هنا يفهم أن الولاة الذين تعاقبوا على حكم افريقية والمغرب منذ محمد بن الاشعث الخزاعي، الذي هزم الاباضية سنة 144 هـ، كانوا يمارسون العنف على الخوارج ويلاحقونهم رغم كونهم في الكتمان، لذلك كان رد الفعل لدى الاباضية حاسما اذ اختاروا امامة الدفاع دون غيرها من أنواع الامامة المعمول بها عند الاباضية وذلك للدفاع عن أنفسهم. (38) تذكر المصادر الاباضية أن تولية أبي حاتم كانت سنة 154 هـ، وهو انهزام أبي الخطاب وملاحقة ابن الاشعث للاباضية وتقتيلهم، وهو ما دفع جماعة الاباضية لرد العنف بالعنف
أنظر شرائع الدين لابن سلام (مخطوط) ورقة 45
-
ج 1، ص 38 وقارن: محمود اسماعيل،، الخوارج، ص
ص
157
(39) الرقيق: تاريخ افريقية
،
ص
143
خطأ والصحيح هو
145 هـ اذ كانت بعد
46، أبو زكرياء سير، ص 49، الدرجيني: طبقات، 256، هامش 250، عوض خليفات:: نشأة،
66
- 148، 159 - 160، ابن عذارى: البيان، ج 1، ص 79.
- 69 -