الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٧٦روايته، الى انقسام جيش أبي الخطاب، وتنازع القبائل البربرية المشكلة له بأن اتهمت زناتة أبا الخطاب بالميل الى هوارة على حسابها، فانسحبت واستغل ابن الاشعث هذا التصدع، وسُرَّ به، فتوجه مطمئنا نحو
أبي الخطاب ومن بقي معه فاقتتلا قتالا شديدا، وانهزم الجيش الاباضي وقتل قائده سنة 144 هـ. فتقدم ابن الاشعث ظانا ألا بقية للاباضية بعد تلك المعركة، ففاجأه أبو هريرة الزناتي بستة عشر ألفا من رجاله، استطاع ابن الاشعث على ما يبدو أن يقضي عليه ويهزمه بسهولة.
ولما وقعت هذه الهزيمة الشنعاء بالاباضية، تشتتوا في البلاد، والتجأوا الى الجبال يتحصنون بها، لان ابن الاشعث لم يكتف بمعركة تاورغا وما آلت اليه الاباضية من ضعف، وانما تمادى في ملاحقتهم وقتل خلق
كثير منهم
(33)
ولما علم عبد الرحمن بن رستم بانهزام اخوانه ووفاة صاحبه أبي الخطاب
وهو في طريقه من القيروان الى تاورغا (34) لمساعدته وتقديم العون له، ولى
"
راجعا، وتفرق عنه أصحابه بقابس ودخل القيروان خائفا يترقب فوجدها قد تغيرت عليه، بايع أهلها عمر بن عثمان القرشي على أنفسهم، فلم يجد الا اتجاها واحدا أمامه يسلكه لينجو بنفسه، ذلك هو الاتجاه نحو المغرب الأوسط (35)، أولى خطوات تأسيس الدولة الرستمية
بعد هزيمة أبي الخطاب وهروب عبد الرحمن، تداعت القبائل البربرية
154
هي زهانة؟ هوارة، نفوسة، لواتة، مزاتة، وه أن الله يعطي الغلبة لمن شاء، أنظر شرائع الدين (مخطوط) ورقة 41 - 42، محمود اسماعيل الخوارج، ص 255، هامش 235، عوض خليفات: نشأة (33) ابن سلام: شرائع (مخطوط) ورقة 45، ابن عذارى: البيان ج 1، ص 73، الشماخي: سير،
133.132
، ص
(34) يذكر ابن خلدون ان خبر هزيمة أبي الخطاب وصل عبد الرحمن بن رستم وهو بالقيروان وكأنه لم يخرج منها
247
اطلاقا، أنظر العبر، ج 6، ص (35) أبو زكرياء: سير، ص 46، ابن عذارى: البيان، ج 1، ص 72، الدرجيني: طبقات ج 1، ص
35
-68 -