الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٨١الفصل الأول)
المذهب الاباضي: نشأته
وبعض
عقائده
>>
عندما وقع الخلاف في الاسلام، وانقسم المسلمون الى فئتين: علي بن أبي طالب (ض) وأتباعه من جهة، ومعاوية بن أبي سفيان (ض) وأنصاره من جهة أخرى، انتهى خلافهما الى معركة صفين سنة 36 هـ. والتي ترتب عنها ما يعرف في التاريخ بحادثة التحكيم (1)، التي أبقت الخلاف في جيش علي وفرقت بينه وبين عناصر منه، ومن أولئك فرقة الخوارج التي اعتزلت عليا وخرجت عنه بعد ما كانت معه، كما بقيت في عدائها لمعاوية واتباعه من الشاميين خاصة
إن الخوارج لما استقلوا برأيهم في قضية التحكيم، والامامة وقالوا لا حكم الا الله» (2) ولوا عليهم عبد الله بن وهب الراسبي اماما، ثم قتل وعدد كبير من أصحابه في معركة النهروان المشهورة سنة 38 هـ، قضى عليهم علي بن أبي طالب. واستمرت حركتهم هكذا متماسكة وبقيادة واحدة، حتى وقع الخلاف بينهم حول مسألة الخروج لمحاربة السلطة الاموية المناهضة لهم حيث أن فريقا منهم رأى الخروج واجبا، بينما
(1) عن حادثة التحكيم: تفاصيلها وأسبابها ونتائجها، أنظر اضافة الى المصادر الاولية كلها تقريبا، الفتنة الكبرى للدكتور طه حسين، ج 2، دار المعارف، القاهرة، 1956 م، ص 91 - 123 وأنظر كذلك عوض خليفات: نشأة، الباب الاول والثاني.
(2) لذلك سموا في أول الامر بالمحكمة ثم أطلق عليهم الحروريه نسبة الى حروراء، المنطقة التي اجتمعوا فيها بالعراق وسموا كذلك بالشراة أي الذين اشتروا الآخرة بالدنيا، وهذه التسميات كلها كانت قبل أن يعرفوا بالخوارج التي سموا بها لذلك نجد شعراءهم يفتخرون بها، ثم انقلب المدح ذما لما تفرقته كتلة الخوارج الى فرق مختلفة، ولما غالت فرق منها وتطرفت كالازارقة والنجدات مما يجعلنا نعتقد أن صفة الذم التصقت بالفرق المغالية من الخوارج بينما احتفظت غيرها بصفة المدح أو تسمية أخرى هي القعدة، أي القعود عن محاربة المسلمين المخالفين لهم من أتباع معاوية وغيره. أنظر عوض: نشأة، ص 67. وانظر مقدمة الطبعة الثانية
6
- 73 -