الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٨٢

الفريق الاخر التزم القعود واعتبر الخروج لا يحل لان المخالفين لهم بريئون من الشرك (3) وبالتالي لا تجوز مقاتلتهم. وكان عبد الله بن اباض (4) هو صاحب هذا الرأي الأخير الذي ردّ به على تطرف نافع بن الازرق ومن

رأى رأيه.

وابتداء من هذا الاختلاف الذي وقع حوالي سنة 64 هـ، انقسم الخوارج الى متطرفين ومعتدلين، فكان في الجانب الاول الازارقة والنجدية وفي الجانب الثاني الاباضية والصفرية (5). وتذكر المصادر الاباضية أن بن اباض الذي تنسب اليه الفرقة، انما كان يصدر في أمره عن رأي جابر بن زيد (6) شيخه، الذي يعتبر عند الاباضية أصل المذهب

عبد

الله

ص

(3) المبرد أبو العباس: الكامل، باب الخوارج، ص 105 - 119، تاريخ الرسل والملوك، ج 5، ص 567، عوض: نشأة، ص 79 (4) يذكر ابن رستة أن عبد الله بن اباض من بني مرة بن عبيد من تميم رهط الاحنف بن قيس. واليه تنسب الاباضية. الاعلاق النفسية، بريل ليدن 1891 م 217 وأنظر القلهاتي أبو عبد الله محمد بن سعيد 1400 هـ/1980 م ص 471 حيث يقول: بأن امام المسلمين (الاباضية) عبد الله بن اباض بن تيم اللات بن ثعلبة رهط الاحنف بن قيس التميمي نشأ في زمان معاوية بن أبي سفيان وعاش الى زمان عبد الملك بن مروان وشيوخه عبد الله بن عباس، وأبو الشعثاء جابر بن زيد … وأخذ من أهل النهروان والتابعين من أهل صفين والجمل اضافة الى بعض الصحابة. وأنظر كذلك المبرد: الكامل، ص 105، البغدادي عبد القاهر: الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منها ط 3، دار الآفاق الجديدة، بيروت 1978 م، ص 72 ابن حزم أبو محمد علي بن سعيد: كتاب الفصل في الملل والاهواء والنحل ج 3، ط. أوفست مكتبة المثنى، بغداد 1377 هـ، ص 191 الشهرستاني أبو الفتح محمد بن عبد الكريم: الملل والنحل، تحقيق محمد سيد كيلاني، ج 1، ط. أوفست، دار المعرفة، بيروت 1400 هـ / 1980 م. 134 وما بعدها. أما الشيخ أطفيش المحمد بن يوسف فيقول بان الاباضية بكر الهمزة نسبة الى عبد الله بن اباض. الامكان فيما جاز أن يكون أو كان 113 وأنظر كذلك الدرجيني

ص

طبقات، ج 2، ص 214 (5) عوض خليفات: نشأة، ص 71. .

، ص

(6) أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي. ولد في خلافة عمر بن الخطاب بعمان وربما سنة 21 هـ: وعاش بالبصرة،

وبها تعلم، وله الدور البارز في توجيه حركة الاباضية في طور كتمانها، وبقي هو ممارسا للتقية الى أن توفي سنة 93 هـ. وكان محدثا ثقة ذكره أصحاب الحديث والرجال وأستوثقوه. ويفيضون في ذكر غزارة علمه، مثلهم في ذلك مثل كتب الاباضية، الا أن بعض كتب الرجال تشير الى أن جابراً لم يكن اباضيا ولا زعيما لها معتمدة بعض الزوايات على لسان جابر نفسه. ولا شك أن تلك الروايات، ان صحت لا تمنع كون جابر اباضيا، لأنه لما مثل وأجاب عن مذهبه بأنه غير اباضي، انما أراد من وراء ذلك افشاء وكتمانه، فبدأ التقية والكتمان سره يجيز له ذلك. ثم إنه لا يريد أن يفقد مركزه العلمي والثقة التي وضعها فيه أصحاب الحديث، فهو إن أبدى

شيئا من

عدم

اعتقاداته تكون مطعنا عليه وعورة في علمه، ويكون بذلك مجروحا. أنظر: ابن سعد: الطبقات،

=

- 74 -