الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٨٨

الله

يبايعونه على الجهاد في سبيل الله. ويسمون شراة لانهم اشتروا الجنة بأرواحهم، والكلمة مستوحاة من قوله تعالى «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله» (23) وقوله كذلك «إن اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله (24). ولا يجوز للشراة بعد أن يخرجوا للجهاد الرجوع الى منازلهم حتى ينقص عددهم عن ثلاثة رجال، كما لا يجوز لهم استعمال التقية ماداموا قد هبوا في سبيل الله. ويعتبر مرداس وعروة ابنا حدير وأمهما أدية من الشراة (25)، ثارا ضد ولاة بني أمية بالمشرق.

د - امامة الكتمان: وتعبر عن مرحلة الضعف التي تردّى اليها الاباضية، بحيث يركنون الى السرية، واستعمال التقية، وينتخبون إماماً عليهم، يكون عادة هو أعلمهم كجابر بن زيد الأزدي وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة اللذين تزعما الاباضية في البصرة في القرنين الاول والثاني للهجرة ويقوم الاباضية في امامة الكتمان بنشر دعوتهم سرا، دون اثارة أو دعوة للثورة اذ يجوز في هذه المرحلة البقاء تحت حكم غيرهم ماداموا عاجزين عن تغيير الوضع لصالحهم 14 - ونختم هذه المعتقدات الاباضية، بما ذكره امام الاباضية في القرن الرابع عشر الهجري قطب الائمة، الشيخ أطفيش حيث يذكر أن الاباضية يقولون إن «الحق ما نحن عليه والباطل ما عليه خصومنا، لأن الحق عند الله واحد. ومذهبنا في الفروع صواب يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ يحتمل الصدق» (26)

(23) آية رقم 207 سورة البقرة.

(24) آية 111 سورة التوبة

(25) أنظر ترجمتها في طبقات الدرجيني، ج 2، ص 214 - 226، وراجع ابن سلام: شرائع (مخطوط)

ورقة 36.

(26) ألطفيش الحجة في بيان الحجة في التوحيد بلا تقليد، ص 37 ـ 38.

-80