الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٨٩الفصل الثاني)
بناء العاصمة تيهرت، ونشأة الدولة الرستمية
أ - ممهدات بناء مدينة تيهرت:
عندما غادر أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني القيروان لملاقاة محمد بن الأشعث الخزاعي المرسل من طرف العباسيين، عين عبد الرحمن بن رستم واليا على المدينة. وقام هذا الاخير بتنظيم البلاد وتعيين العمال في بعض الجهات (1). أما أبو الخطاب، فانه رجع الى طرابلس التي اتخذها قاعدة حكمه ربما لكثرة معتنقي الاباضية في تلك النواحي أو لعلمه بحتمية رد فعل الخلافة العباسية على ثورته. فوجوده بطرابلس يساعده على المواجهة السريعة (2) ومهما يكن، فقد بعث الخليفة العباسي المنصور محمد الأشعث الى المغرب سنة 140 هـ، فوجد أبو بن الخطاب نفسه وجها لوجه أمام جيش العباسيين فأرسل الى عبد الرحمن يدعوه القدوم والمساعدة، فلبي الاخير النداء (3).
وفي أثناء الطريق، علم عبد الرحمن باستشهاد صاحبه، وانهزام اخوانه، ولما توجه راجعا الى قابس وجدها قد قامت على عامله بها: فأسرع الخطى نحو القيروان، فوجد حالها مثل حال قابس، عندئذ ولى وجهه شطر المغرب الأوسط مع ابنه عبد الوهاب، وخادمها
(1) الشماخي: سير، ص 130
(2) عوض:: نشأة، ص 151
(3) أبو زكرياء: سير، ص 45، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 44 - 45، الباروني: الأزهار، ج 2،
ص 2
-81 -