الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ٢٥الحوار الإباضي المالكي
22
قرر الأسلاف في كل مذهب وحققوه أو شرح للمتون الشهيرة وحواش عليها. غير أنّ المؤلف تجاوز حد جمع الآراء إلى الاعتماد على سعد الدين التفتازاني، فنقل من كتابه «شرح العقائد النسفية» أغلبه بإصابة أحيانا وبخلط و نقض أحيانا أخرى، وبتقيد بكلامه حرفيا أو عن طريق الاقتباس بتصرف، ولكنه لم يشر إلى أخذه هذا - والغريب أن أبا العباس الشماخي، في رده عليه، لم يتفطن إلى نقل الغدامسي من شرح العقائد النسفية - في حين ذكر صولة الغدامسي أعلاما آخرين ونسب كلامهم إليهم، بل نقل کتاب «شرح الشمسية» للتفتازاني نفسه وذكر ذلك. وهذا ما يجعلني أميل إلى اعتبار أنه لم يكن من أعلام العلم وإن كان مجال المناظرة في مسائل الكلام وعرا؛ مما يشفع له اعتماده الكلي تقريبا على المؤلفين الأفذاذ من أهل السنة حتى تكون مناظرته أوقع بالخصوم.
إن الأمل في التعرف على المؤلف غير منقطع؛ إذ أسرة الغدامسي معروفة بجزيرة جربة، وجهود الباحثين الليبيين في جمع التراث وتحقيقه جاريةً جرياً حثيثاً.
2 - التعريف بغدامس
2 - 1. غدامس في كتب الجغرافيين:
ليس حظ غدامس من البحث والدراسة وافرًا على أهميتها كما سيأتي بيانه وما زال تاريخها - لاسيما الفكري منه - مجهولاً أو قل يلفه الغموض؛ فلا الإشارات النادرة عند ابن خلدون أو ابن حوقل أو ياقوت الحموي وغيرهم برسم صورة جلية عن تاريخ الفتح الإسلامي بها وما أعقبه من أحداث تاريخية أو نشاط فكري ومعظم الدراسات التي اهتمت بها