الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ٤٨

45

الحوار الإباضي المالكي

3 - 3 - 2. نظام التعليم في المدارس السنية وأهدافه:

م تقع يدي على مصادر تفيد عن نظم التعليم بهذه الزوايا إفادة واضحة إلا أن بعض الإشارات تؤكد أنها تسير وفق الطرائق المعهودة في المدارس ذات المنزع السني: في الجامع مدرّس للقرآن يعلم الأطفال حروف الهجاء فقصار السور فطوالها. وقد تحظى بعض الزوايا بمدرس ذي كفاية أعلى ينهل من علمه الكبار أيضا إلى حد أن بعضهم قد تولى مهمة التوثيق وكتابة العقود (1)، غير أن هذه المدارس على بساطتها خرّجت بعض العلماء الذين اقتصرت دراستهم عليها دون غيرها في الغالب (2) وتلفوا هم أنفسهم مهمة المزيد من التعلم الذاتي أو عصامية التكوين بفضل شغف بالمعرفة واستزادة من العلم. أما الدروس فقد كانت تشمل القرآن الكريم قراءة وكتابة، والتفسير والحديث والسيرة واللغة والتوحيد والفرائض والفقه، ولكنها تختلف عن المدارس الإباضية من حيث اهتمامها بالتصوف والتنجيم وتدريس الأدب، ولعلّها بذلك تميز بعض التميز.

خاتمة

لقد تبين مما تقدم أنّ المدارس الإباضية بجبل نفوسة أعرق وأكثر إحكاماً في التنظيم وأوسع انتشارا في المنطقة. وقد يكون علماؤها، حتى في العصور المتأخرة أرسخ في العلم؛ لمتانة التقاليد العلمية عندهم. أما الزوايا السنية، وإن بدأت مسيرتها ضعيفة، فإنها قد تمكنت على مر الأعوام من النفاذ في عمق التجمع الإباضي بالجبل واستأثرت بقسم من الطلبة والسكان

(1) نفسه، ص 108. (2) نفسه.