الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ٥٤01
الحوار الإباضي المالكي
المذهبين (1) من ذلك الاتفاق في القول بخلق القرآن واستحالة الرؤية وحمل الاستواء على المجاز والتقارب في مسألة الإيمان، والقول بخلود مرتكب الكبيرة في النار. وهما تنحوان منحى المجاز في تفسير متشابه القرآن والحديث. وعندما يقتضي التفريق أو التمييز بينهما، نرى المؤلف يوضّح كلا الرأيين: ومثال ذلك رأيه في الإباضية وقد تبنى ما استقر عليه التصنيف لدى مؤلفي كتب الملل والنحل من أهل السنة كالأشعري والبغدادي وغيرهما، فقد أدرج الإباضية ضمن تيار واسع هو الخوارج؛ إذ يقول: واحتجت المعتزلة بوجوه: الأول أن الأمة بعد اتفاقهم على أن مرتكب الكبيرة فاسق، اختلفوا هل هو مؤمن؛ وهو مذهب أهل السنة، أو كافر؛ وهو قول الخوارج، أو فاسق؛ وهو قول الحسن البصري … » (ف 74). ويقول في سياق آخر: «واحتجت الخوارج بالنصوص الظاهرة في كفر
الفاسق … » (ف 74).
ويدافع المؤلف عن أهل السنة عامة، أما الدفاع عن المالكية فيتميز عنده بالقوة لكن لا يضيره أن يقر بالخطأ عند بعض أهل السنة: «هذا الكلام يقوم حجة على الحنابلة لا علينا (ف (12) أو كقوله: «فنحن لا نقول بقدم النظم المنزل كما هو رأي الحنابلة» (ف 16)؛ فلعله بذلك يرفع لبسًا قد يداخل فهم المتلقي، ويوضح رأي المالكية تحديداً حتى لا يلتبس بر برأي غيرهم. لكنه لا يدخر جهدا في التماس العذر للحنابلة، فيقول: «على أنه يصح الجواب عنه من جانب الحنابلة» (ف 16) ليخفف بذلك من أهمية المسألة المثارة، ويحاول إسقاط طعون المخالفين؛ إظهاراً لوحدة التيار السني في وجه مجادليه ومنافسيه.
(1) د. سعد غراب: العامل الديني والهوية التونسية، ص 65 والتعليقين 86 - 87.