الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ٦٣الحوار الإباضي المالكي
وفرض السيادة عليها. ولم تكن الحروب الوسيلة الوحيدة، بل كانت للزوايا والمرابطين والمدارس والتأليف و النفوذ الاجتماعي والتأثير المذهبي أدوار مهمة في توهين الإباضية وتفتيت وحدتها الداخلية التي عملت طويلا على صيانتها. أما الإباضية - وقد مالت إلى الانكفاء على نفسها عاملة على فرض نوع من الاستقلالية - ما كان لها إلا الدفاع عن وجودها المذهبي والاجتماعي عن طريق علمائها ومدارسها وشيوخها.
إن ما تقدم يخوّل لنا القول إن الرسالتين، وإن يعسر القطع بأنهما وثيقتان من جزيرة جربة وخاصتان بها، فإنهما توحيان ما بلغته درجة التنافس بل الصراع بين المذهبين بالجزيرة وبغيرها من المناطق التي احتفظ الإباضية بوجودهم فيها وتؤكدان درجة ارتباط البعد العقدي بالحضور المذهبي والاجتماعي لكلتا المدرستين: الإباضية والمالكية، ويمكن أن تكونا منطلقا - إلى جانب نصوص أخرى لدراسة أعمق وأشمل حول العلاقة بين المذهبين في العصر الحديث.