الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ٧الحوار الإباضي المالكي
المقدمة
4
استهلال:
البيان على أربعة أوجه: فمنه بيان الأشياء بذواتها وإن لم تبن بلغاتها، ومنه البيان الذي يحصل بالقلب عند إعمال الفكر واللب، ومنه البيان بالكتاب الذي يبلغ ما بعد وغاب.
ابن وهب: البرهان في وجوه البيان، ص 9.
كل علاقة بين ملفوظين تعد تناصا … فكلّ نتاجين يحاور أحدهما الآخر، يدخلان في نوع من العلاقات الدلالية نسميها علاقات حوارية.
تمهيد:
تزيفيتان تودوروف: مبدأ الحوارية، ص 5
أنتجت الثقافة العربية الإسلامية نمطا من التأليف في المناظرات والجدل يُرى عالي الشأن وخطير الدور في تأطير المجتمع سواء أكان الأمر متعلقا بمواجهة الخصوم من رجال الأديان الأخرى التي استمر لها حضور في أرض الإسلام، أم بالخلاف بين المسلمين أنفسهم في ما عرف اصطلاحيا بمقالات الإسلاميين، أو أقوال الملل والنحل … إلخ. وقد خلّد لنا هذا النمط الخطابي تلك المساجلات التي دارت بين رؤساء المتكلمين من شتى المذاهب والفرق، وامتدت لتشمل الفلاسفة والمناطقة والنحاة، ولعلّ الكثير من أصدائها مازال يتجاوب في واقعنا الراهن إن هذا النمط هو مدار بحث أجريته في الجامعة التونسية في إطار شهادة الكفاءة في البحث“ تحت