الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ٨الحوار الإباضي المالكي
إشراف الأستاذ الدكتور سعد غراب رحمه الله من خلال عمل تطبيقي تحقيقا ودراسةً لنصين فريدين في تاريخ المالكية والإباضية. ولئن مازال صاحب الرسالة الأولى - أعني صولة بن إبراهيم الغدامسي – في طور النكرة، رغم الجهد المبذول للتعرف عليه، فإنّ مؤلف الرسالة الثانية أو الردّ، أعني العلامة الشهير أبو العباس الشماخي صاحب كتاب السِّير“ حري بالاهتمام في أوساط العلماء والأكاديميين إطلاعاً ودراسة وتحقيقاً، وجدير بأن تحظى مؤلفاته بالذيوع بين أوساط طلاب المعرفة.
1 - التعريف بالرسالتين:
نهدف من خلال التعريف بالرسالتين إلى بسط الموضوع للتخلص إلى النظر في مسألة البحث وإشكاليته: فبين أيدينا رسالتان تنتميان – على الأرجح - إلى القرنين 9 - 10 هـ / 15 - 16 م، وتمثلان حوارا بين علمين من أعلام مدرستين طبعتا الحياة العَقَدِيّة بالمغرب العربي عامة وتونس (أو إفريقية حسب المصطلح المتداول (تاريخيا على وجه الخصوص. أمّا الأول، فمالكي كما جاء في ديباجة رسالته، وأما الثاني فهو العلامة الإباضي الوَهْبي الشهير أبو العباس الشماخي. وأما ما يتعلق بأهم خصائص الفترة المذكورة فيتلخّص في سيادة المذهب المالكي سيادة شبه كاملة بإفريقية منذ القرن الخامس للهجرة / الحادي عشر للميلاد، فيما مالت الإباضية الوهبية - في مرحلة الكتمان هذه إلى الاكتفاء بمناطق مثلت معاقل لها و معازل في الوقت ذاته، وأخَصُّها ذكراً جزيرة جربة في جنوب البلاد التونسية وجبل نفوسة في ليبيا ووادي ميزاب في الصحراء الجزائرية. كلُّ ذلك في حالة من المسالمة تتخلّلها أحيانا توترات