رواية خادومة تسقط النظام!!! لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ١٢في غرفة التحقيق الضيقة أقرت خادومة أنها لم تأت لإسقاط شيخ القرية، ولكن للإصلاح في القرية، وسئلت من كان معها، فقالت لا أحد، ولكن المخابرات أوصلت أنه مر أسفل منها نملة صغيرة، ومسح رأسها شيخ عجوز، فاعترفت بذلك، فحكمت المحكمة بعد استجواب دام نصف شهر، وتعذيب نفسي وبدني التالي: حكمت المحكمة حضوريا على المدعوة خادومة بالإعدام شنقا وسط حضور أهل القرية، لكونها كانت تحمل سلاحا أبيضا يهدد أمن القرية، ولأنها في اعتصامها تسيء إلى المسؤولين أصحاب الكروش الواسعة، ولأنها تريد إسقاط نظام شيخ القرية، كما أنها حكمت بالسجن أربعين سنة للشيخ العجوز لأنه مسح على رأسها، وهذا يهدد النظام، وعلى النملة حكمت بالسجن ثلاثين سنة لأنها مشت قريبا منها وهذا يهدد أمن القرية.
8
وإلى المشنقة حملت خادومة، رافعة رأسها، شامخة بنيانها، لأنها لم تشنق خيانة لوطنها، بل من أجل مبدأ سيكون شرارة لمن يأتي بعدها، قائلة لهم: والناس والكلاب والفئران والقطط والنمل وغيرها من الكائنات قد تجمعوا صفوفا حولها: لا تظنوا أنكم تفقدون نفس خادومة، بل بشنقي ستُكتبُ لكم الحياة، وتعم بينكم العدالة، فالمبادئ لا تباع رخيصة، إني لا أفارقكم ولكنني عشقت لقاء الله، وبعت نفسي رضا له سبحانه، إنني موقنة بأني سأحيا معكم ولن أموت، فشهادتي للحق حياة لكم، ومجد لأبنائكم وأحفادكم … شنقت خادومة وهي تردد التوحيد، وفارقت الحياة مطمئنة راضية، ومع هذا تحول نفسها إلى دم يجري في كلّ أبناء القرية، ليصنعوا المجد لقريتهم، والمستقبل لأبنائهم.