رواية خادومة تسقط النظام!!! لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ١١اعتصمت خادومة، وأدى اعتصامها إلى غضب المسؤولين الكبار … خادومة تتطلب الإصلاح … ماذا يا خادومة أكنا نعيش في فساد، يا خادومة ألم نربك فينا وليدا، ألم نطعمك ونسقيك، أنسيت فخذ الدجاج الذي تتنعمين به … جاء إلى خادومة مسؤول الإسكان … وقال لها سنعطيك أرضا كبيرة … ووظيفة ذات راتب خيالي، وسيارة فخمة يسوقها كلب مطيع لك، ومع هذا رفضت خادومة جميع إغراءاتهم؛ لأنها جاءت لمبدأ أكبر من هذا، لم تأت لنفسها، ولكن للقرية بجميع أفرادها … فهاج الغضب المسؤولين … فشنوا حملة إعلامية ضدها، فمسؤول الإعلام شن في قنواته أنّ خادومة تريد الإفساد في القرية، وإسقاط شيخها، وأتى بدليل من الادعاء العام أنها تحمل معها سلاحا أبيض … ألا هو ريشة دجاجة أخذته خادومة لتبريد حرارة الجو، ومع هذا ريش الدجاج سلاح يهدد أمن القرية، ومسؤول الإرشاد أصدر خطبة عصماء في طاعة ولي الأمر، والركوع لهم، ولو سلبوا خيراتنا، وأكلوا أموالنا، فطاعتهم ولو بغوا من طاعة الله، وعصيانهم يقود إلى غضب الرب.
6
جلست خادومة لوحدها في اعتصامها صابرة صامدة، واثقة بربها، متوكلة على خالقها، وأثناء جلوسها مرت عليها نملة تمشي إلى بيتها تحمل لعيالها من خشاش الأرض، ومر في الطريق شيخ عجوز جاوز عمره المائة سنة، أكله الفقر وقسوة العيش، ليلقي نظرة إلى تلك القصور الفخمة، يلقي نظرة من بعيد، لأنه ليس من الجنس الذي يسمح له بالدخول، لعله يجد مثلها وهو ينتظر فراقه للحياة بشغف، فنظر إلى خادومة نظرة إعجاب، ومسح على رأسها قائلا لها: اصبري … الله مع الحق والعدل، والحياة لا تدوم، وعند الله يحلو اللقاء، لأنه لا يظلم أحدا أبدا … هنا جاءت سيارة أمن القرية … يوجد بها ذئاب ملثمة، في لباس دهم سود، فأخذوا خادومة بقوة، وكسّروا لوحتها، وأخذوا السلاح الأبيض منها، وقيدت إلى المحاكمة.
7