تحطيم التجسيم
الجزء ١ · صفحة ١٧١171
الباب الخامس والستون
14 A
حادي الأرواح
يعبد عزيراً شيطان عزير، ويبقى محمد وأمته، فيأتيهم الرب عز وجل فيقول: ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس؟ قال فيقولون: إن لنا إلهاً ما رأيناه، بعد، فيقول: هل تعرفونه إن رأيتموه؟ فيقولون: إن بيننا وبينه علامة إذا رأيناها عرفناها، قال فيقول ما هي؟ فيقولون يكشف عن ساقه، فعند ذلك يكشف عن ساق فيخرون له سُجَداً ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر يريدون السجود فلا يستطيعون، وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون، ثم يقول: ارفعوا رؤوسكم فيرفعون رؤوسهم فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يعطى نوراً مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه، ومنهم من يعطى نوراً أصغر من ذلك، ومنهم من يعطى نوراً مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى نوراً أصغر من ذلك حتى يكون آخرهم رجلاً يعطى نوره على إبهام قدمه يضيء مرة، ويطفا مرة، فإذا أضاء قدم قدمه فمشي، وإذا طفئ قام والرب تبارك وتعالى أمامهم حتى يمر في النار فيبقى أثره كحد السيف دَخضَ مَزلَّةٍ قال: ويقول مروا فيمرون على قدر نورهم منهم من يَمُرُّ كطرف العين، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالسحاب، ومنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كشد الفرس، ومنهم من يمر كشدَّ الرّجل حتى يمرّ الذي أعطي نوره على إبهام قدمه يحبو على وجهه ويديه ورجليه تخريد، وتعلق يد، وتخر، رجل، وتعلق، رجل، وتصيب جوانبه النار، فلا يزال كذلك حتى يخلص، فإذا خلص وقف عليها ثم قال: الحمد لله لقد أعطاني الله ما لم يعط احداً، إذ نجاني منها بعد أن رأيتها، قال: فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة فيغتسل فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانهم، فيرى ما في الجنة من خلال الباب فيقول: رب أدخلني الجنة. فيقول الله تبارك وتعالى له: اتسأل الجنة وقد نجيتك من النار؟! فيقول ربِّ اجعل بيني وبينها حجاباً لا أسمع حسيسها. قال: فيدخل الجنة، قال: ويرى أو يرفع له منزل أمام ذلك، كأنما الذي هو فيه إليه حلم فيقول رب أعطني ذلك المنزل فيقول: فلعلك إن أعطيتكه تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، وأي منزل يكون أحسن منه؟ قال: فيعطاه فينزله. ويرى أمام ذلك منزلاً كأنما الذي هو فيه إليه حُلُم. قال أي رب أعطني ذلك المنزل، فيقول الله عزّ وجلَّ: فلعلك إن أعطيتكه تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك لا أسأل غيره، وأي منزل يكون أحسن منه، قال: فيعطى فينزله، قال: ويرى أو يرفع له أمام ذلك منزل آخر كأنما الذي هو فيه إليه حلم، فيقول: رب أعطني ذلك المنزل، فيقول الله جل جلاله: فلعلك إن أعطيتكه تسأل غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسأل غيره، وأي منزل يكون أحسن منه. قال: فيعطاء فينزله، ثم يسكت، فيقول الله عز وجل: ما لك لا تسأل؟ فيقول له: ربِّ لقد سألتك حتى استحييتك، وأقسمت لك حتى استحييتك، فيقول الله عزّ وجلّ: ألا ترضى أن أعطيك مثل الدنيا منذ يوم خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافه؟ فيقول: أتستهزئ بي وأنت رب العزة، فيضحك الرب عزّ وجلّ من قوله. قال: فرأيت عبد الله بن مسعود إذا بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك. فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، قد سمعتك تحدث بهذا الحديث مراراً، كلما بلغت هذا المكان ضحكت؟ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث هذا الحديث مراراً؛ كلما بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك، حتى تبدو أضراسه. قال: فيقول الله عزّ وجلّ: لا، ولكني على ذلك قادر سل، فيقول: الحقني بالناس فيقول: الحق بالناس قال فينطلق يرمل في الجنة، حتى إذا دنا من الناس رفع له قصر من درة،