تحطيم التجسيم مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

تحطيم التجسيم

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

220

تحطم المخيم

الجزء الخامس

81

و يوافق قول أهل الإثبات، ويبين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ينكر على أهل الكتاب ما يخبرون به من الصفات التي تسميها النفاة تجسيماً وتشبيها، وإنما أنكر عليهم ما وصفوا الله تعالى به من النقائص

والعيوب.

ولهذا لم ينقل عن أحدٍ من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين أنهم ذمّوا أهل الكتاب بما يذمهم به نفاة الصفات، ولا يذكرون لفظ «التجسيم، ونحوه من الألفاظ التي أحدثها المحدثون: لا بمدح ولا ذم، ولا يقولون ما تقوله النفاة: إن التوراة فيها تشبيه، كما قال ابن سينا: و الكتاب العبراني كله من أوله إلى آخره تشبيه صرف). فإنه يقال له: ما تعنى بقولك: إنه تشبيه، أتعنى أنه متضمن للإخبار بأن صفات الرب مثل صفات العباد، أو متضمن لإثبات الصفات التي يوصف الخلق بما هو بالنسبة إليهم كتلك الصفات بالنسبة إلى الله؟

فإن أردت الأول، فهذا كذب على التوراة، فليس فيها الإخبار

بأن صفات الله كصفات عباده، بل فيها نفي التمثيل بالله. وإن أردت الثانى، فهذا أمر لابد منه لك ولكل أحد، فإنك / وأمثالك تقولون: إن الله موجود، مع قولكم: إن الموجود ينقسم إلى ص 36 واجب وممكن، وتقولون: إنه عقل وعاقل ومعقول. مع قولكم: إن اسم

العقل يقع على العقول العشرة، وتقولون: إنه علة للعالم