تحطيم التجسيم مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

تحطيم التجسيم

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

221

الجزء الخامس

83

والاتحاد، وقالوا: إن الإنسان مثل الله، وأن قوله: وليسَ كَمِثْلِهِ شي [سورة الشورى: 11] المراد أنه ليس كالإنسان الذي هو مثل الله شيء، ويقولون: إن الفلك إنما يتحرك تشبها بما فوقه، فيجعلون العبد قادراً على أن يتشبه بالله، وأن الفلك يتشبه بالله، أو يتشبه بالعقل المشبه

فإذا كان فى التوراة: إنا سنخلق بشراً على صورتنا يشبهنا، أو نحو هذا، فغايته أن يكون الله خالقا لمن يشبهه بوجه. وأنتم قد جعلتم العبد قادراً على أن يتشبه بالله بوجه، فإن كان التشبه بالله باطلاً من كل وجه، ولا يمكن الموجود أن يشبهه بوجه من الوجوه، فتشبيهكم أنكر من تشبيه أهل الكتاب، لأنكم جعلتم العبد قادراً على أن يتشبه بالرب، وأولئك أخبروا عن الرب أنه قادر على أن يخلق ما يشيه. ص 37

فكان في قولكم إثبات التشبيه وجعله مقدوراً للعبد، وأولئك مع إثبات التشبيه إنما جعلوه مقدوراً للربّب، فأى الفريقين أحق بالذم والملام؟ أنتم أم أهل الكتاب؟ إن كان مثل هذا التشبيه منكرا من القول وزورا وإن لم يكن منكرًا من القول وزورا، فأهل الكتاب أقوم منكم، لأنهم تبعوا ألفاظ النصوص الإلهية، التي أثبتت ما أثبتت مقدوراً لرب البرية، وأنتم ابتدعتم ما ابتدعتم بغير سلطان من الله. وأيضا فيقال: إنه ما من موجودين إلا بينهما قدر مشترك وقدر مميز، فإنهما لا بد أن يشتركا فى أنهما موجودان (2) ثابتان حاصلان، وأن (1) إن كان .. وزوراً: كنا في (و) والعبارة مختصرة فى (هـ). والمقصود:. . فأنتم أحق بالذم

والملام.

(2) أنها موجودان: ظهرت بعض حروف هذه العبارة في (ر) وأبها عن (هـ).