تحطيم التجسيم
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤234
فتأملوا وتدبروا رحمني الله وإياكم كيف تجاسرت هذه الطائفة واجترأت على الله تعالى بمضاهاة اليهود والنصارى وتصديقهم فيما زعموه وقالوه من العظائم في حق الله تعالى فجمعوا بذلك بين إحياء الوثنية الأولى حيث
نحتوا لهم صنما ذهنيا زاعمين أنه الله تعالى وموافقة اليهود والنصارى. بيد أننا
مع کل ذلك لا نشرك أحدا من المجسمة لمجرد وصفه الله تعالى
أئمتنا على
بالصفات الواردة في هذه الوثائق، وذلك لأنهم تعلقوا بظواهر النصوص وتشبثوا بها، فدفعنا بهذه الشبهة عنهم حكم التشريك، بل ونص أن من قال بشرك هؤلاء المشبهة فهو فاسق.
والمعصم من هذا البلاء أن يعلم العاقل أن كتاب الله تعالى منه آيات محكمات هو أم الكتاب وأخر متشابهات، كما نص الله تعالى على ذلك في الآية السابعة من سورة آل عمران، وأن الآيات المتشابهة المحتملة لأكثر
هي
من معنى وأما المحكمات فهي التي لا تحتمل إلا معنى واحدا، فما احتملت تعدد المعاني فلا يحتج بها في العقيدة وإنما يحتج في العقيدة بما لا تحتمل إلا معنى واحدا، ألا الأمهات والتي سماها الله تعالى أُمُّ وهي الكتب أي أصله وعليه، فإنك متى أتيت على: قوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ فاعلم أن
اللهِ
الوجه هنا معناه الذات ولا يجوز أن تأخذ منه معنى جارحة الوجه.
وقوله تعالى {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي» و «تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا» أي عنايتنا وحفظنا.
:
وقوله يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} أي قوته وبَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} أي نعمتاه الظاهرة والباطنة و لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ» أي بقدرتي وكرامتي.
وقوله جَنْبِ اللهِ» أي حق الله.