تحطيم التجسيم
الجزء ١ · صفحة ٤٨86
إبطال التأويلات لأخبار الصفات
عليه وسلم، فمن شك في ذلك أو في شيء منه فهو جهمي لا تقبل شهادته، ولا يسلم عليه، ولا يعاد في مرضه.
- وأنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن إسحاق: قَالَ نا مُحَمد بن يعقوب، قَالَ: نا أحمد بن محمد، قال: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قَالَ: رأيت أبي يصحح هَذِهِ
الأحاديث ويذهب إليها وجمعها وحدثناها.
وروى بإسناده عن عبد الوهاب الوراق، قال: سمعت أسود بن سالم يَقُول فِي هَذِهِ
الأحاديث التي جاءت في الرؤية، قال: نحلف عليها بالطلاق والعتاق أنها حق. فهذا الكلام في طريقها. وأما ألفاظ هذه الأحاديث فإنها تتضمن إثبات الصورة وإثبات الرؤية، وقد تقدم الكلام في ذلك فيما قبل وتتضمن زيادة ألفاظ في الرؤية لا يجب أن يستوحش من إطلاقها، لوجهين:
شنعت
أحدهما: أن أحمد قال في رواية حنبل: لا نزيل عنه صفة من صفات ذاته بشاعة
الثاني: أننا لا نطلقها على وجه الجوارح والأبعاض، وتغير الأحوال، وإنما نطلقها كما نطلق غيرها من الصفات من الذات والنفس والوجه واليدين والعين وغير ذلك، وليس في قوله: شاب وأمرد وجعد وقطط وموفر إثبات تشبيه، لأننا نثبت ذلك تسمية كما جاء الخبر لا نعقل معناها، كما أثبتنا ذاتا ونفسا ولأنه ليس في إثبات الفراش والنعلين والتاج وأخضر أكثر من تقريب المحدث من القديم، وهذا غير ممتنع وصفه بالجلوس على العرش، وكما روي في تفسير قوله: {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا محمودا) [سورة الإسراء آية (79] قال: يقعده على العرش.
وكما روي: " أن الله يدني عبده حتى يضع عليه كنفه " وكما روي في قوله: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أدْنَى) [سورة النجم آية 8 - 9] وكما روي: "أنه وضع يده بين كتفيه " وكما روي دونه حجاب " وغير ذلك. واعلم أنها رأيا منام لأن أم الطفيل قد صرحت بذلك في خبرها، وحديث ابن عباس أكثر ألفاظه مطلقة، وقد نقل في بعضها صريح بذكر المنام فيما حدثَنَا أَبُو القاسم فقال: "أتاني ربي الليلة في أحسن صورة " يعني في النوم.
فإن قيل: فهذه الأخبار ضعاف لأن مدارها على عكرمة، وقد قال ابن عمر لنافع:
??